حاتم ، ثم تقدم السلطان الملك العزيز إلى " الدملوة " فحصرها وذلك في سنة أربع وثمانين وخمس مائة وكان فيها جوهر « 1 » المعظمي مولى الدعاة بني زريع « 2 » ، وولد الداعي عمران « 3 » بن محمد بن سبأ بن أبي السعود ، فلما طال عليهم الحصار ورأى جوهر أن سيف الإسلام غير مقصر ولا متأخر ، فباع عليهم " الدملوة " بعشره آلاف دينار ملكية ، واشترط على سيف الإسلام أن لا يطلع عليه نائب ولا ينزل هو من الحصن حتى يكون هو وعيال سيده وأولادهم قد جاوزوا البحر وقد تقدم ذلك . وما كان منه في ترجمة الأستاذ أبي الدر جوهر بن عبد اللّه المعظمي ، فلما صار جوهر وأولاد سيده جميعا في بر العجم « 4 » كتب إلى نائبه في " الدملوة " يأمره بتسليمها إلى الملك العزيز ، فامتنع من تسليمها وطلب لنفسه عشرة آلاف دينار أخرى ، فعظم ذلك على سيف الإسلام ، وعاود المحطة عليها ووصله في تلك المدة بشر بن حاتم ، فأكرمه ورحب به وأعطاه خلعة الخليفة « 5 » وسيفه وسرج ذهب وطوقا من ذهب غير ما أعطاه من الخلع النفيسة ، وسمح له من القطعة عشرين ألف دينار وعشرين حصانا ، وخلع على من كان معه من همدان ومن سائر العرب ، وعول عليه في لقاء صاحب " الدملوة " وإتمام الأمر في أخذها وأرسل إليه بعشرة آلاف دينار ، وقال له الرسول : يقول لك مولانا سيف الإسلام قد صار يعدّ تسليم
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم : 274 .
( 2 ) هم بنو زريع بن العباس بن المكرم من عشيرة جسم بن آدم من همذان ، ولاة السلطان علي بن محمد الصليحي على " عدن " ، فاستقلوا بها عن بني عمومتهم بني مسعود بن المكرم بعد حروب طاحنة . انظر . ابن المجاور ، تاريخ المستبصر ، ص 140 . ابن خلدون ، تاريخ بن خلدون ، 4 / 222 . زبارة ، خلاصة المتون ج 2 ( 1 ) / 161 .
( 3 ) عمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع اليامي الملقب بالمكرم ، تولى بعد والده قيل سنة 548 ه وقيل سنة 549 ه وقيل سنة 550 ه ، كان جوادا كريما ، توفي في سنة 560 ه . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 141 .
الجندي ، السلوك ، 2 / 504 .
( 4 ) كانت وجهتهم إلى أرض الحبشة . انظر . الأهدل ، تحفة الزمن ، 1 / 310 .
( 5 ) خلعة الخليفة التي كانت للملك العزيز . انظر ابن حاتم ، السمط الغالي الثمن ، ص 30 .