تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
آنفا من أن أسرة المؤلف على ما جاء من عراقتها في النسب إلا أنها كانت فيما يبدو مشتغلة بطلب الرزق ، منصرفة عن الانخراط في الوظائف سواء الإدارية منها أو التعليمية . وهذا ما جعل هذه الأسرة تبرز في الجانب المهني وبالتحديد في مجال زخرفة ونقش المساجد والمدارس والدور والقصور ، حتى غدا المؤلف في فترة من سني عمره مقدم أهل هذه المهنة ، ويشير المؤلف إلى هذا الأمر صراحة عند ترجمته للأمير بهادر بن عبد اللّه الأشرفي ، بقوله : " وابتنى مسجدا حسنا في مدينة زبيد ، لم يكن له في مدينة زبيد نظير في حسن وضعه ، وزخرفه باطنا وظاهرا كما ينبغي . قال المصنف رحمه اللّه : وكنت أنا المتولي أمر زخرفته إذ كنت يومئذ مقدم أهل هذه الصناعة . . " « 1 » ورغم نشأة المؤلف في هذه الأسرة المهنية إلا أن المحيط العام به كان محيطا علميا ، حيث المنشأ في مدينة زبيد - أشهر مراكز العلم في اليمن - وبين مساجدها ومدارسها الأمر الذي فتح للمؤلف بابا واسعا في الجمع بين طلب العلم في الحلقات العلمية وعلى يد نخبة من أعلام مدينة زبيد « 2 » ؛ والاستمرار في مزاولة حرفته . ويظهر ذلك جليا من خلال الوقوف على تاريخ وفاة أحد شيوخه ، وتاريخ مزاولته لمهنته في زخرفة مسجد الأمير بهادر بزبيد ، فمن أبرز شيوخه المقرئ محمد بن عثمان بن شنينة « 3 » ، المتوفى سنة ( 758 ه / 1356 م ) ، وكان عمر المؤلف آنذاك ست وعشرون سنة ، وأخذ عنه القراءات ، حتى أتقنها وأصبح مدرسا لها « 4 » . ولا شك أن طلب العلم حتى مرحلة إتقانه والتصدر لإقرائه يستغرق سنوات ، وهذا يشير إلى أن المؤلف بدأ الطلب في سن مبكرة ، فأخذ التعليم الأولي ، والذي عادة ما ينتهي بحفظ القرآن الكريم ثم شرع بعد ذلك في ارتياد حلقات العلم العامة في المساجد ودور العلماء ، وهذا يتضح أيضا من أخذه لعلم القراءات والذي عادة لا يطلبه إلا من أتقن حفظ القرآن
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم 259 . ( 2 ) عسيري ، الخزرجي وآثاره ، 56 . ( 3 ) ستأتي ترجمته في شيوخه لاحقا . ( 4 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 171 .