« [ 255 ] » أبو السجاد بكر بن عمر بن يحيى الفرساني الثعلبي نسبا
كان فقيها كبيرا ، عارفا ، ورعا ، زاهدا ، تفقه بجبا .
قال الجندي « 1 » : وأظنه أدرك أبا بكر بن يحيي بن إسحاق ، ولما أتم تفقهه رجع إلى بلده " موزع " ، وكان قومه قد اغتصبوا أرض " موزع " ، شق عليه وجود الطعام الحلال ، وكان يجتلبه من الأماكن البعيدة ، فلما طال عليه الأمر قصد موضعا مباحا إباحة شرعية وعمره ، وازدرعه لنفسه فكان : يحصل له منه ما يطعم عائلته ودرسته والواردين إلى أن توفي وخلّفه لذريته فهو في أيديهم إلى الآن فيما حكاه الجندي ، يجدون فيه بركة عظيمة .
( قال الجندي « 2 » : وقد مررت عند أرضه التي عمرها ورأيتها في موضع لا يتصور أنه كان مملوكا لأحد من الناس ، وإنما كان عمارة الفقيه إلهاما من اللّه تعالى .
وكان الفقيه بكر من أكابر أهل زمانه علما وعملا ، وله كرامات كثيرة لو لم يكن إلا فتح طريق مكة للحج ، وكان قد ضعف الحج في ذلك الوقت وبطل حتى عميت الطريق وقل عارفوها ففتحها الفقيه بكر وسافر بالقافلة وأقام يتردد فيها عدة سنين ، ولما توفي الفقيه بكر سار بالقافلة بعده الفقيه عمر الأكسع « 3 » المعروف بالمعلم عمر ، فلما توفي سافر بالقافلة بعده الفقيه الإمام أحمد بن موسى بن عجيل وذريته من بعده ، ثم سار بالقافلة بعد بني عجيل « 4 » الشيخ عمر البركاني ، فلما توفي سار بالقافلة بعض أولاد البركاني المذكور ، ثم انقطع الحج في البر إلا في بعض السنين فإنه قد يسير بها بعض المتصوفة أو المتفقهة من بني
هامش
( [ 255 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 387 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 116 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 4 / 2151 .
( 1 ) السلوك ، 2 / 387 .
( 2 ) السلوك ، 2 / 387 .
( 3 ) هو عمر بن الأكسع . انظر ترجمته في : الجندي ، السلوك ، 2 / 371 ؛ الشرجي ، طبقات الخواص ، 237 .
( 4 ) انظر ترجمة رقم : 185 .