فقولا لعمرو ثم بسر ألا انظرا * سبيلكما لا تلقيا اللّيث ثانية
ولا تحمد إلا الحيا وخصاكما * فقد كانتا واللّه للنفس واقية
ولولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهية
متى تلقيا الخيل المشيحة لقية * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية
وكونا بعيدا حيث لا تبلغ القنا * نحوركما إنّ التّجارب كافية ) « 1 »
قال ابن عبد البر « 2 » : ولما انقضى أمر صفين بعث معاوية بسر بن أرطأة إلى اليمن في ألف فارس ، وأمره بطلب دم عثمان ، وكان على اليمن يومئذ عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب « 3 » ، وكانت إقامته بصنعاء ، فلما علم بقدوم بسر ، جمع أهل صنعاء وخطبهم وحرضهم على القتال ، فقال له فيروز « 4 » الديلمي « 5 » : ما عندنا قتال فاصنع ما تريد « 6 » .
فحينئذ يئس من نصرهم فاستخلف عبيد اللّه بن العباس عمرو بن أراكة الثقفي « 7 » على اليمن وتقدم يريد عليا رضي اللّه عنه وترك ولدين له صغيرين عند أم سعيد البزرجية - وكانت أول امرأة قرأت القرآن بصنعاء وصلت الصلاة « 8 » - فلما قدم بسر إلى صنعاء استدعا بالولدين وكان الكبير منهما ابن عشر سنين ، والآخر ابن ثمان سنين ، وفي
هامش
( 1 ) ( ) ساقط في ب .
( 2 ) الخبر في الاستيعاب ولكن بلفظ مختلف . انظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب ، 1 / 244 .
( 3 ) ستأتي ترجمته .
( 4 ) ستأتي ترجمته .
( 5 ) تشير المصادر إلى أن فيروزا الديلمي توفي في خلافة عثمان بن عفان ، وعليه فالقائل غيره . انظر : ابن سعد ، الطبقات ، 5 / 533 ؛ ابن عبد البر ، الاستيعاب ، 1 / 329 ؛ ابن الأثير ، أسد الغابة ، 4 / 354 .
( 6 ) ورد هذا الخبر في المصادر اليمنية . انظر : ابن سمرة ، طبقات فقهاء اليمن ، 49 ؛ الجندي ، السلوك ، 1 / 196 .
( 7 ) هو عمرو بن أراكة الثقفي ، سمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وسكن البصرة ، ولم تشر المصادر إلى تاريخ وفاته . انظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب ، 3 / 248 ؛ ابن حجر ، الإصابة ، 4 / 599 .
( 8 ) انظر : ترجمتها في : الرازي ، تاريخ صنعاء ، 294 ؛ ابن حجر ، الإصابة ، 3 / 585 .