والفقيه واقف « 1 » على رأسه جعل يستر رأسه بتلك الخرقة وهو دهش ، فقال له الفقيه : لا بأس عليك ، وهو عليه الحال ، ثم سأله عن سبب ذلك ، فقال : كنت رجلا من أولاد زبيد المسرفين على أنفسهم ، فكنت أنبش القبور وأسلب الموتى أكفانهم وأبيعها ، فأقمت على هذه الحالة مدة فتوفيت بنت لأحد التجار ، وسمعت أنها كفنت في كفن نفيس فأتيت قبرها ليلا فنبشته فلما انفتح اللحد إذ بيد خرجت منه فاختطفت جلدة رأسي التي رأيت فقلت : يس يس وتعوذت ، فقال : يا قليل التوفيق أما آن لك أن تخشى اللّه وترعوي عن فعلك ؟ فقلت مجيبا ولا أعرف ممن يصدر الكلام : أنا التائب إلى اللّه تعالى ، ولست أرى شخصا يكلمني ، فقال : إن صدقت توبتك لم يضرك شيء ، فاذهب وتب إلى اللّه تعالى ، فذهبت بيتي وسترت حالي عن أهلي وغيرهم ، ومنّ اللّه تعالى علي بالعافية ، فخرجت من زبيد ، وساقني القدر إليك .
قال الجندي « 2 » : هذا ما نقله قدماء القرية ، وقد ذكر غيرهم أنه حين قال يس ، قال له قائل : أنا تبارك ولو كنت يس لأخذت جميع رأسك « 3 » .
( قال وقد بلغني رواية تشبه هذه ، ذلك أن رجلا نبش قبرا فلما فتح اللحد خرجت منه يد قلعت إحدى عينيه ، فقال : " يس " ، فسمع قائلا يقول : أنا تبارك ، لو كنت يس لقلعت عينيك معا ) « 4 » .
قال : وكانت وفاة الفقيه بكر في صدر المائة السابعة ، وقبره يمنى القرية ، مشهور ، يزار ويتبرك به « 5 » ، ( وخلفه ولده المعروف بالسجاد ، فسلك طريقة الصحبة لأهل الأمر ، وأهدى أكثر كتب أبيه إليهم على سبيل التقرب ، ولما توفي السجاد خلف ابنة واحدة تزوجها الشيخ
هامش
( 1 ) جاء في ب : قائم .
( 2 ) السلوك ، 2 / 389 .
( 3 ) جاء في ب : لقلعت عينيك .
( 4 ) ( ) ساقط في ب .
( 5 ) انظر التعليق على هذا الأعمال المخالفة لقصد الزيارة المشروعة ، ترجمة 6 حاشية 6 .