أسمائهما خلاف فقيل الحسن والحسين ، وقيل عبد الرحيم وقثم - بضم القاف وفتح الثاء المثلثة وآخره ميم - فلما حضرا عند بسر أمر بقتلهما فأخرجا إلى باب المصراع « 1 » فذبحا ، وقتل عمرو بن أراكة الثقفي النائب بصنعاء وقتل اثنين وسبعين رجلا من الأبناء « 2 » كانوا قد تشفعوا إليه في الولدين ، ومشهد الولدين بصنعاء في مسجد يعرف بمسجد الشهيدين يزار ويتبرك بالدعاء عندهما .
وعاث بسر في اليمن وعسف أهله عسفا شديدا ، وسار حتى بلغ عدن ، ولما علم علي رضي اللّه عنه بذلك من فعل بسر ، جهز ألفي فارس من الكوفة ومثلها من البصرة ، وجعل على الجميع [ جارية ] « 3 » بن قدامة السعدي وأمره بالتقدم إلى اليمن ومتابعة بسر أين كان ، فلما علم بسر بذلك هرب من اليمن ، ونفروا أصحابه ، ورجع إلى معاوية ، وتوفي بسر بالمدينة ، وقيل بالشام في آخر أيام معاوية « 4 » واللّه أعلم .
واختلف في اسم بسر فقيل بالسين المهملة مع ضم الموحدة ، وقيل بالمعجمة مع كسر الموحدة واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) باب المصراع : وجاء في المصادر : المصرع ، موضع بصنعاء ، وعدّ من أبوابها وذهب البعض أنه بني زمن سام بن نوح . انظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 319 ؛ الرازي ، تاريخ صنعاء ، 203 .
( 2 ) الأبناء : قوم من أبناء فارس دخلوا اليمن نجدة للملك سيف بن ذي يزن الحميري ، وأطلق عليهم هذا الاسم - فيما بعد - لأنهم استقروا باليمن وتزوجوا ورزقوا أولادا ، فصار يطلق على أولادهم الأبناء ؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، 1 / 364 ، مادة : بني ، د . عبد الرحمن الشجاع ، اليمن في صدر الإسلام ، 24 .
( 3 ) جاء في جميع النسخ : حارثة ، وهو تصحيف ، والمثبت هو الصواب . وهو جارية بن قدامة التميمي ، السعدي ، من أصحاب علي بن أبي طالب في حربه . انظر : ابن سعد ، الطبقات ، 7 / 56 ؛ ابن عبد البر ، الاستيعاب ، 1 / 299 .
( 4 ) وفي قول آخر ، أنه توفي أيام عبد الملك بن مروان . انظر : خليفة بن خياط ، الطبقات ، 27 ؛ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، 1 / 225 .