وكان الفقيه رحمه اللّه مع زهده في الدنيا كثير التزوج جدا حتى قال لبعض ذريته : لا تتزوجوا من نساء زبيد فإني أخشى عليكم أن تقعوا في بعض المحارم لكم .
ويروى أنه كان يقول : كل شيء قدرت على الزهد فيه ، إلا المرأة الحسناء والدابة النفيسة .
قال الجندي : وأخبرني الثقة من الفقيه حسن الشرعبي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - أنه سمعه يقول : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة من الليالي ، فقلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ؟ قال : هم الدرسة ، فلما كان في الليلة المقبلة رأيته أيضا فقلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي الدرسة هم ؟ قال : هم درسة الفقه التنبيه والمهذب . قلت يا رسول اللّه فدرسة القرآن فقال : أولئك أصفياء اللّه .
قلت : وله من الفضائل والمفاخر والمحاسن ما يطول ذكره ولا يمكن حصره ، وتوفي في بلده قرية الضحي ، وكان وفاته يوم التاسع من ذي الحجة سنة ست وسبعين وست مائة ، وكان عمره خمسا وسبعين سنة ، من غير زيادة ولا نقصان ، رحمه اللّه تعالى ، وأعاد علينا من بركاته ، وكان رحمه اللّه يحضر مجلس الشيخ الصالح أبو الغيث بن جميل وينسب إليه في التصوف .
قال اليافعي « 1 » : وقيل له يوما ما ذا نقول عنك إذ سئلنا أفقيه أنت أم صوفي ؟ فقال : بل صوفي وشيخي في التصوف أبو الغيث بن جميل ، رحمة اللّه عليهم أجمعين ، اللهم انفعنا بهم في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) مرآة الزمان ، 4 / 134 .