قل لعبادي : إن رحمتي دارة عليهم ما دامت حاجتهم إليّ وحاجتهم إليّ لا تنقطع أبدا .
قل لعبادي : وإن كانت مغفرتي أكثر من ذنوبهم أفلست أهلا أن يستحى مني .
قال الخزرجي : ووجدت بخط الفقيه إبراهيم بن عمر العلوي - المقدم ذكره - ما مثاله ، حدثنا الفقيه شرف الدين أحمد بن أبي الخير بن منصور أن الفقيه الصالح قطب الدين إسماعيل بن محمد الحضرمي كان يقول لأصحابه : لا توحشكم الذنوب من اللّه تعالى على كل حال متوضين وغير متوضين ، ومصلين وغير مصلين ، ولجوا الباب ، ولقد جرى لي مقام من المقامات بين يد اللّه تعالى حتى رأيت من سعة رحمة اللّه تعالى أنّ الخوف من الكبائر .
قال اليافعي « 1 » : قال الفقيه رضي اللّه عنه : وحصل اجتماع ببعض المشايخ المتقدمين في اليقظة وكل واحد منهم أفاد بفائدة ، ومجموع ذلك من لم يفارق تعب ، من نظر إلى نفسه بعين المراعاة عطب ، إن وجدت في الدنيا ما يبقى لك وتبقى له فاعكف ، ومن وقع مع العوائق لحظة أو ثقته ، ما بقي من السم قاتل وإلا فممرض ، إنك ميت وإنهم ميتون ، فلا يتعلق بهم ، من لم يكفه لفظه لم تنفعه القناطير المقنطرة .
وكان الجماعة المذكورون أصحاب هذه الوصايا ، أبو يزيد البسطامي ، وذو النون ، وبشر الحافي ، والجنيد ، وسري السقطي ، والشبلي وأبو تراب رضي اللّه عنهم ونفع بهم ، كل واحد تكلم بكلمة من هذه الكلمات المذكورات .
كان الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل مع جلال قدره يتأدب معه ويقول : نحن محبّون وهو محبوب ، وتلقاه في وقت وسار معه ماشيا والفقيه إسماعيل راكبا ، وحجا معا في سنة واحدة ، ومعهما قافلة اليمن ، فلما قاربوا مكة تلقاهم الشريف أبو نمي « 2 » وهو يومئذ صاحب
هامش
( 1 ) مرآة الزمان ، 4 / 136 .
( 2 ) هو محمد بن حسن بن علي بن قتادة بن إدريس الحسني ، الشريف ، أمير مكة ولي مكة نحو 50 سنة إلا أوقاتا يسيرة . وتوفي في بعض الأقوال سنة ( 669 ه / 1270 م ) . انظر : الفاسي ، العقد الثمين ، 1 / 456 ؛ ابن فهد ، غاية المرام ، 2 / 9 .