تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ومن كراماته أن الملك المظفر يوسف بن عمر صاحب اليمن ، كان يقول لحجابه : لا تتركوه يدخل عليّ حتى تستأذنوني خوفا من أن يراه ملابسا ما يكرهه . فما شعر إلا وقد دخل عليه من غير أن يراه الحجاب ولا يشعر به البواب . ومما وجد بخطه رضي اللّه عنه من الخطاب الذي سمعه : فارق الناس أحسن ما كانوا عليه ، وتتبع خطوات الفلاء في زاوية الخشوع والعطش تجدني عند ذلك أنفض جراب الاهتمام ، وسمعني عطيط رجال المعازبة في بيداء الثقة بي ، والتوكل علي ، وحنين الشوق ، وأنين الخوف ، أول أكواتك كلها ، ونحن عبيدك بالقضاء ونون ، وانقطع الكلام . ومما وقع له من الخطابات المشهرة عنه : يا إسماعيل إنا مشتاقون إليك ، فهل أنت مشتاق إلينا ، أو مما هذا التخلف ، فقال : يا رب عوقتنى الذنوب ، فقال : قد غفرنا لك ولأهل تهامة من أجلك . قال الجندي : ومما يذكر عن الفقيه نفع اللّه به ما وجدته بخط تلميذه حسين بن محمد بن سبأ بن أبي السعود - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 1 » - وكان من خواص أصحابه ، قال : أخبرني علي بن عبد اللّه أنه سافر مع الفقيه إسماعيل من الضحي إلى الشويرا - القرية المعروفة بسهام - قال : وكنت كثيرا ما ألتزمه على أن يخبرني بما فتح اللّه عليه في سفره من فائدة ، فبينما نحن نسير إذ رأيته قد شغل كما نعلمه في وقت حصول الحال عليه فلما استفاق سألته عن أمره ، فقال : لا أخبرك حتى أستأذن ، فلما قربنا من قرية الشويرا لقيه أهل الشويرا فشغل عني بهم وبينما نحن في القرية ، فلما كان وقت السحر لازمته فأخبرني بمخاطبته وكتبها بيده وهي : الحمد للّه ، قل لعبادي : أنا أشوق إليهم منهم إلى الماء البارد ، أفلا تشتاقون إليّ . قل لعبادي : أنا أستر عيوبهم من ملائكتي كما يستر أحدهم عيبه عن الناس .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة رقم 333 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 547 | علي بن حسن الخزرجي