أمر مكة وسلطانها . وكان عليه ثياب من حرير وكان يعرف الفقيه أحمد بن موسى ، ولا يعرف الفقيه إسماعيل ؛ لأن ابن عجيل كان كثير التردد إلى مكة والمدينة ، فلما رآه الفقيه إسماعيل انقض عليه انقضاض البازي على الفريسة ، وأخذ بطوقه وقال له : أتلبس هذا الذي لا يلبسه إلا من لا خلاق له في الآخرة فبقي الشريف مبهوتا وهو ينظر إلى الفقيه أحمد بن موسى ، فقال له الفقيه أحمد : أتدري من هذا ؟ هذا الفقيه إسماعيل الحضرمي [ الأرعن ] « 1 » على ربه لو تغير علينا هلكنا كلنا .
قال اليافعي : وكان الفقيه إسماعيل رضي اللّه عنه في بداته منعزلا عن الناس متخليا بنفسه ، وكان يقتات من النبق « 2 » في أوقات البداية .
( قال الجندي « 3 » : وكتب الفقيه إلى تلميذه الفقيه أحمد بن أبي بكر الرنبول - المقدم ذكره - : من الوالد إسماعيل بن محمد الحضرمي إلى الولد أحمد بن أبي بكر الرنبول - وفقه اللّه تعالى - وبعد : فإن حب الدنيا ما دخل قلبا إلا أفسده ، وبفساده يفسد جميع الجسد ، فالحذر الحذر ، فالدنيا ممر والآخرة مقر ، فاللّه اللّه بلزوم بيت اللّه ، ونشر العلم على من طلبه . ) « 4 » .
وكتب أيضا إلى تلميذه الفقيه الصالح عبد اللّه بن الخطيب - الآتي ذكره - كتابا يقول فيه : لا يصح الاجتماع إلا بعد الجواز على الصراط ، فعليك بالعزوف عن الدنيا القليل منها والكثير ، فإن القليل سم قاتل ، ومن أدخل فيها أنملة غطس كله .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل والمثبت من ب .
( 2 ) النبق : هو مادة تخريج من لب جذع النخلة ، حلو المذاق ، انظر الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 1194 ، طبعة مؤسسة الرسالة .
( 3 ) السلوك ، 2 / 38 .
( 4 ) ( ) ساقط في ب .