رسولا وقال : أبلغ هذا إلى السلطان ، فلم يطق أمير جاندار كتم ذلك بل بعث به إلى السلطان ، فلما وقف عليه علم أن لا طاقة له على رده .
( قال اليافعي : فكتب إليه السلطان يعاتبه في ذلك وقال : دع أنك موسى ولست بموسى ، وإني فرعون ولست بفرعون ، وقيل بل كتب إليه : أرسل من هو خير منك إلى من هو شر مني ، فأمره اللّه باللطف به واللين له فقال تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 1 » أما تكتب إليّ في ورق بفلس ) « 2 » .
قال الجندي : فأضاف السلطان قضاء التهائم إلى القاضي بهاء الدين محمد بن أسعد العمراني ، إلى قضاء الجبال .
قال : ويقال إن الفقيه إسماعيل آخر من ولي القضاء الأكبر على الوجه المرضي ، على هذا أجمع فقهاء اليمن ، قال : وفي الجبال محمد بن أبي بكر العمراني - وسأذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى - ) « 3 » .
وكان الفقيه مبارك التدريس انتفع به جمع كثير من مدرسي اليمن ، ومن أعجب ذلك ما حكاه الجندي في كتابه قال : أخبرني الثقة من أهل عدن ، قال : أخبرني الفقيه محمد بن معط « 4 » ، وكان من الزهاد الفقهاء الذين قدموا عدن وتديروها ، قال : كنت في بلدي - وهي قرية الرقبة من وادي رمع - فعرض لي أن أقرأ النحو ، فرأيت في المنام قائلا يقول : اذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي وأقرأ عليه النحو ، فعجبت من ذلك ، فقلت : يا عجباه المشهور أن الفقيه إسماعيل ضعيف المعرفة في النحو ، ثم قلت في نفسي : قد حصلت الإشارة فليست
هامش
( 1 ) سورة طه آية 44 .
( 2 ) ( ) ساقط في م .
( 3 ) ( ) ساقط في ب .
( 4 ) هو محمد بن معط ، فقيه محقق ، لم تشر المصادر لتاريخ وفاته . انظر : بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ، 260 .