ذكرني فقولا : هو في عش في البادية فإن تركته وإلا سافر إلى الحبشة وترك البلاد . فقال له الفقيه إسماعيل : يا فقيه أحمد إن اللّه قد استرعانا عليه كما استرعاه على الرعية ، فنحن نأمره وننهاه ، فان قبل منّا فهو المطلوب وإلا كنا قد خرجنا عن العهدة ، ثم سافرا إلى تعز ، فلما اجتمعا بالسلطان استقضى الفقيه إسماعيل .
قال الجندي « 1 » : فأقام نحوا من سنة في القضاء الأكبر ، واستخلف في كل بلد قاضيا يصلح للقضاء من أهل الفقه والصلاح ولم يول إلا من علم صلاحه وورعه ، واشترط على الجميع منهم ألا يحكم أحد إلا بمحضر من الفقهاء .
قال : وكان في جملة من ولاه القضاء يومئذ صهر له ، يقال له : علي بن أحمد ولاه قضاء زبيد ، فدخل عليه الفقيه إسماعيل يوما بيته فوجد على حبل ثيابه ثيابا فاخرة لم يعرفها عنده من قبل ، فقال له : من أين لك هذه الثياب يا فلان ؟ فقال : من بركتك يا أبا الذبيح . فقال :
ذبحني اللّه إن لم أعزلك ثم عزله ، وبعد قليل عزل نفسه ، وقيل : إنه خوطب يا إسماعيل رضيت بالنزول عن التسمي بالفقيه « 2 » إلى التسمي بالقضاء ، أو كما قيل . وقيل : بل كان كثير التردد إلى تربة الشيخ أحمد الصياد - المقدم ذكره - وقد يجد عنده دليلا على صلاح حاله فنوجي هنالك بما تقدم ذكره ، فعزل نفسه . ( وقيل : لما رجع « 3 » السلطان فيما قاله من إبطال للخمر ، كتب إليه في شقف بعظم : يا يوسف « 4 » قد عزلت نفسي . وأمر بذلك إلى أمير [ جاندار ] « 5 »
هامش
( 1 ) السلوك 2 / 37 .
( 2 ) جاء في م : بالفقه .
( 3 ) جاء في م : وجد .
( 4 ) زاد في م : إني .
( 5 ) جاء في الأصل : أمير خازندار ، والمثبت من م وهو الصواب ، وجاندار : كلمة مركبة من لفظين فارسيين أحدهما :
جان ومعناه : سلاح ، والآخر : دار ومعناه ممسك . أي ممسك السلاح ، ووظيفته أن يتولى الاستئذان في دخول الأمراء ، ويدخل أمامهم ؛ اى الديوان . ابن كتان ، حدائق الياسمين ، 69 ؛ البقلي ، مصطلحات صبح الأعشى ، 82 .