فتزوج بابنة الفقيه أبي بكر بن حنكاس الحنفي « 1 » ، وبابنة الفقيه أبي الخير بن منصور - الآتي ذكرهما في باب الكنى إن شاء اللّه تعالى - ، ثم غلب عليه حب استيطان زبيد فاستوطنها ، واجتمع [ به ] « 2 » السلطان الملك المظفر غير مرة وسمع عليه البخاري فلما بلغ القارئ إلى ذكر الخمر وتحريمه أشار الفقيه إلى القارئ بإعادة الباب وأحاديثه مرة أخرى بحيث فهم السلطان أنه يعرض له في إبطاله فقال له : يا فقيه قد فهمنا غرضك ، ونحن نأمر بإبطال الخمر وتحريمها وعقوبة من يشربها واستعمالها ، فاعترضه بعض مجالسيه فقال : يا مولانا السلطان أنت ملك وعليك خراج عظيم ، ولست تأكل ثمنها ولا تحضّرها ، وإنما يأكل ثمنها ناس يشربونها ، ولم يزل يجادل السلطان حتى أعرض عن ذلك .
قال الجندي « 3 » : ولما انقرض الفقهاء الكبار من بنى صالح « 4 » ، جعل السلطان أمر القضاء الأكبر في تهامة إلى الفقيه إسماعيل .
قال اليافعي « 5 » : وذلك أن السلطان لما أراد أن يولي القضاء رجلا من أهل تهامة استدعى بالفقيه إسماعيل الحضرمي وبابن الهرمل والفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ، فمر الفقيه إسماعيل وابن الهرمل على الفقيه أحمد بن موسى فقال لهما الفقيه أحمد : قد عزمتما . قالا :
نعم . قال : رأيي أن لا تذهبا إليه ، أما إذا عزمتما فلي إليكما حاجة وهي ألا تذكراني ، فإن
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 3 ) السلوك ، 2 / 37 .
( 4 ) بنو صالح : ويلقبون بالقضاة ، وهم أسرة من العلماء والفقهاء سكنوا مدينة المهجم وأول من شهر منهم : صالح بن علي بن أحمد العثري ، ولي القضاء ، ثم خلفه ابنه إبراهيم وهو أول من ولي القضاء الأكبر منهم ، ثم ابنه صالح بن إبراهيم بن صالح ، المتوفى سنة ( 665 ه / 1266 م ) . انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 327 ، 328 ؛ الأهدل ، تحفة الزمن ، 2 / 96 .
( 5 ) مرآة الجنان ، 4 / 135 .