تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وأرسل المرأة إلى بيت الأمير ، فلما علم الأمير بوصولها إلى بيته ، طلبها وتوعدها وشدد عليها القول في فعلها ، وأنكر عليها غاية الإنكار ، فلما ظهر عليها ما ظهر من الفرق والذلة ، آلى عليها ألا تعود ، وأنه إن جاء زوجها يشكو منها استوجبت العقوبة والنكال ، ثم طلب زوجها ، فلما خلى به ، قال له : إنه لأمر عجيب امرأتك معنا في البيت تشكو منك ، وما علمت بها إلا هذه الليلة ، ومرادها أن تكسوها ، وقد أخذت ذلك القناع لتشتريه لها ، وعجزت هي عن ثمنه ، فاشتراه لها ، ثم طلبها وقال : تقدمي مع زوجك ، وإذا رأيت منه ما لا يرضيك أعلميني ، وأنت أيضا إذا رأيت منها ما لا يرضيك أعلمني ، فخرجا من عنده متفقين ؛ لحسن سياسته ) « 1 » . وله حكومات عجيبة يطول ذكرها . وهو الذي يدعا له في مسجد الأشاعر بزبيد على منبر قارئ الحديث في كل يوم بكرة وأصيلا . وجمعت خزائنه من الكتب النفيسة ما لم يجمع أحد من أبناء جنسه ، وتوفي في مدينة زبيد ، يوم الأحد الخامس والعشرين من ربيع الأول من سنة أربع وعشرين وسبع مائة . وكان له من الولد محمد ، وهو الملقب نجم الدين ، تولى في زبيد مرارا كثيرة في الدولة المجاهدية « 2 » ، ومضى أكثر عمره في ولايتها ، وتولى عدن أيضا كثير ، وكان نقمة على المفسدين ، وهو أيضا ممن يدعا له في مسجد الأشاعر بزبيد ، وتوفي في سنة ثلاث وخمسين وسبع مائة .
هامش
( 1 ) ( ) ساقط في ب . ( 2 ) الخزرجي ، العقود ، 2 / 68 .
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 466 | علي بن حسن الخزرجي