كان فقيها فاضلا ، مجتهدا ، رحالا في طلب العلم ، ذكره القاضي أحمد العرشاني في جملة من قدم صنعاء من الفضلاء ، يروي عن بريد بن أبي حكم ، عن الثوري مرفوعا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة ، فكبر عليهم ذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
الواحد الصمد ثلث القرآن ، هذا لفظه .
ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى « 2 » .
« [ 189 ] » أبو العباس أحمد بن الأمير نجم الدين بن الحسن الخرتبرتي ، المجاهدي ، المؤيدي ، المظفري ، الملقب شهاب الدين
كان أميرا جليلا ، كبيرا ، نبيلا ، وكان مولده في مدينة زبيد ، يوم الأحد ، غرة شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين وست مائة .
ونشأ نشوءا حسنا ، شارك الفقهاء في تفقههم ، والنحاة في نحوهم ، وكان يعرف الفرائض والحساب معرفة شافية ، وكان عاقلا ، كاملا ، دينا ، خيرا ، متنسكا ، وهو أحد الجند الذين تقدموا إلى ظفار الحبوضي فأخذوها في الدولة المظفرية - على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ، ولما رجع من ظفار ، أمّره السلطان واليا في جبا ، فأقام فيها مدة ، ثم انتقل إلى ولاية المحالب ، فأقام فيها مدة ، ثم انتقل إلى ولاية زبيد ، وكانت قد فسدت قبل ولايته فيها ، فعامل المفسدين فيها بالسيف ، فوسط طائفة ، وضرب أعناق آخرين ؛ فهابه الناس هيبة
هامش
( 1 ) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم بلفظ مختلف وجاء في البخاري بلفظ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ، فشق ذلك عليهم ، وقالوا : أيّنا يطيق ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : " اللّه الواحد الصمد ثلث القرآن " رواه البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، 6 / 128 ؛ حديث رقم : 5051 ؛ وفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، 6 / 94 ، حديث رقم : 259 .
( 2 ) توفي سنة ( 265 ه / 878 م ) . انظر : الخطيب البغدادي ، 5 / 360 .
( [ 189 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 571 ؛ بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن ، 227 .