ولقد قال بعضهم : مثل أحمد بن موسى في الأولياء كيحيى بن زكريا في الأنبياء . فقال اليافعي رحمه اللّه تعالى : " كأنه أشار إلى ما ورد ما منا إلا من عصى أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا " « 1 » .
ولم يزل الفقيه رحمه اللّه على قدم التدريس والزهد والورع إلى أن توفي ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء بين صلاتي الظهر والعصر ، لخمس بقين من شهر ربيع الأول من سنة تسعين وست مائة ، هكذا قاله الجندي ، وقال اليافعي : في سنة تسعين ولم يذكر الشهر ولا اليوم ، وسمعت بعض ذريته الثقات الأثبات يقول : كانت وفاة الفقيه في سنة إحدى وتسعين واللّه أعلم .
قال الجندي « 2 » : وكان الملك الواثق إبراهيم بن الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي ابن رسول يومئذ في فشال « 3 » - وهي إقطاعه من أبيه المظفر - فلما علم بموت الفقيه ، سار إليه ، فحضر غسله ودفنه ، وكان من جملة من حمله إلى قبره وتولى إنزاله في قبره مع من تولى ذلك .
وكان له من الولد سبعة رجال : محمد وإبراهيم وموسى وأبو بكر وإسماعيل وعيسى ويحيى ، وكان إبراهيم أكبرهم - وقد ذكرته فيما تقدم من الكتاب « 4 » - ، ثم موسى وكان
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل قوال حديث منكر ، ونصه : ما من نبي إلا وقد أخطأ أو هم بمعصية إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يخطئ ولم يهم بخطيئة . ثم علق قائلا وهذا الإسناد غريب من حديث شعبة ، وأخرجه الذهبي بلفظ آخر عن طريق حجاج بن سليمان الرعيني ، وقال عن حجاج : قال ابن يونس : في حديثه مناكير ، وقال : أبو زرعة منكر الحديث . انظر : ابن عدي ، الكامل ، 2 / 407 ؛ الذهبي ، ميزان الاعتدال ، 1 / 462 .
( 2 ) السلوك ، 1 / 486 .
( 3 ) فشال : بلدة في تهامة اليمن من أعمال رمع جنوب بيت الفقيه ، وهي قرية خاربة قامت في مكانها مدينة الحسينية .
انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1215 .
( 4 ) انظر ترجمة رقم 7 .