فقال : أظني . فأضمرت في نفسي قصوره عن ذلك . فلما انقضى المجلس ، وكان حافلا ، دخل الفقيه منزله ، ثم استدعاني إليه ثم قال : إن العقول لا تكاد تحتمل جواب ما سألت عنه ، وربما حصل بيننا مراجعة واعتراضات ، تشوش على السامعين ، ولكن هات السؤال الأول فأوردته . فجاوب لي جوابا شافيا ، ثم جاوب على بقية الأسئلة كذلك فحمدت اللّه تعالى ، وعظم عندي .
وله مسائل كثيرة سأله عنها الفقهاء الأجلاء [ فأجابهم ] « 1 » بأحسن جواب وأثبته .
وكان والده الفقيه موسى ، فقيها صالحا ، وكان يصحب الشيخ والفقيه أصحاب عواجة ، وكان إذا زارهما يقولان له أو أحدهما : أرحب يا أبا حمد ، ويبشرانه [ أنه ] « 2 » يولد [ له ] « 3 » ولد يكون له شأن عظيم .
قال اليافعي « 4 » : وبلغني أن الشيخ الحكمي قال له : يكون أحمد شمس زمانه لا كشموسنا . قال : وبلغني أيضا أنهما أتيا يوم السابع من ولادة الفقيه أحمد - المذكور - وسرا إليه كلاما في أذنه لم يدر الحاضرون ما هو ، حين سئل الفقيه أحمد عنه بعد ما كبر . فقال :
أوصياني بذريتهما .
وله كرامات كثيرة ، وسيرة محمودة في زهده وورعه ، قال : ولعله كان يزيد على الشيخ محي الدين النووي في ورعه وزهده وأدبه وتقشفه ، فإن معيشته كانت من الذرة الحمراء ، والقطيب « 5 » ، أو المخيض من اللبن .
هامش
( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم .
( 2 ، 3 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب .
( 4 ) مرآة الزمان ، 4 / 158 ، 160 .
( 5 ) من الشراب الممزوج .