وكان الفقيه رحمه اللّه عارفا بالحديث « 1 » والأصولين والنحو واللغة والفرائض . وكان من أحسن من ضبط الكتب .
قال اليافعي رحمه اللّه « 2 » : وكان الفقيه قد نشأ نشوءا عجيبا ، وظهرت فيه النجابة ، ولاح عليه الصلاح ، واستفاض بين الناس أنه ما لعب قط ، ولا صبا ، واشتغل على عمه إبراهيم بن علي « 3 » ولازمه اثنتي عشرة سنة ، ولم يبطل في يوم جمعة ولا غيره ، حتى برع خصوصا في الفقه ، وكان له شيوخ آخر غير عمه أخذ عنهم في مكة وغيرها ، منهم : الإمام محمد بن يوسف بن مسدي ، والإمام سليمان بن خليل العسقلاني « 4 » ، والإمام إسحاق بن أبي بكر الطبري ، وفي اليمن الفقيه محمد بن إبراهيم الفشلي ، وإليه انتهت رئاسة الفقه والفتوى .
وكان يقول شيخه الكرماني في إجازته : علّامة اليمن ، وأعجوبة الزمن .
وأخذ عنه عدة من الفقهاء الأعلام ، والسادة الكرام ، منهم : أبو الحسن علي بن إبراهيم البجلي صاحب شجينة - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - ، والقاضي أبو العتيق أبو بكر بن أحمد بن الأديب صاحب لحج ، والفقيه علي بن عبد اللّه الجبرتي المشهور بالفرضي ، والفقيه الفاضل إبراهيم بن محمد الطبري ، وأمثالهم .
قال الجندي « 5 » : أخبرني ثقة من فقهاء عصره ، قال : ارتحلت من بلدي إلى الفقيه أزوره ، فلما وصلت إليه وسلمت عليه ، كنت قد أعددت عدة مسائل فقهية وأصولية وكلامية ، فأقبلت أساله عن الفقهية وهو يجيبني ، ثم عن الأصولية وهو يجيبني ، ثم سألته عن الكلامية
هامش
( 1 ) جاء في ب : بالفقه والحديث .
( 2 ) مرآة الزمان ، 4 / 159 .
( 3 ) انظر ترجمة رقم 26 .
( 4 ) هو سليمان بن خليل بن إبراهيم العسقلاني ، إمام وخطيب المسجد الحرام ، توفي سنة ( 661 ه / 1262 م ) .
انظر : الفاسي ، العقد الثمين ، 4 / 603 ؛ اليافعي ، مرآة الزمان ، 4 / 121 .
( 5 ) السلوك ، 1 / 485 .