تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الرفاعي « 1 » نفع اللّه به ، قال : دعتني المقادير في بعض السنين إلى الحج ، فحججت ، فلما صرت في مكة ، وجدت هذا الفقيه - المذكور - وقد اشتغل الناس به عن كل شيء ، حتى أنه متى برز للطواف لم يكد يفرغ من طوافه إلا بعد مشقة من كثرة شغل الناس به . قال : فلما عدت أم عبيدة . سألني صاحب المقام عن عجيب ما رأيت ؟ فأخبرته بما رأيت من الفقيه أحمد . فقال : يا ولدي هذه إمارة القطب « 2 » . وكان الفقيه رحمه اللّه إذا ضجر من الناس بمكة تغيب عنهم ؛ لقضاء مآربه ، من قراءة وذكر وصلاة وذلك غالب شغله . وإذا قدم المدينة فعل الناس معه كذلك ، فيقول لهم : اتقوا اللّه ، هذا نبيكم وهؤلاء أصحابه ، وأنا رجل منكم ، فلا يزداد الناس إلا إقبالا عليه . وكان كثير التردد إلى مكة والمدينة ، وكانت القافلة التي تسير في البر إلى مكة في أيامه مع من سارت من فقيه أو غيره إنما تسمى قافلة ابن عجيل . ويروى أن رجلا من أهل زبيد ظهرت في يده عاشة « 3 » فعظمت ، واستشنع نظرها ، فارتحل إلى الفقيه مع جماعة من أهل زبيد ؛ زائرين للفقيه ، فلما وصلوا إلى الفقيه ألتزمه الرجل صاحب العاشه ، وقال : ما أروح منك حتى تزول هذه العاشة ، فقال : خيرني اللّه . فلم يعذره ، فقال : هات يدك فأدناها منه فتفل الفقيه عليها ، وتلا شيئا من القرآن ، ثم قال له : غطها وعد إلى بلدك ، فلعل اللّه يزيلها . قال الرجل : فأدخلت يدي في كمي وسرت أنا وأصحابي ساعة ، ثم أخرجت يدي كأن لم يكن بها شيء .
هامش
( 1 ) سبق التعريف به . ( 2 ) القطب : مصطلح صوفي يقصد به الإمام الأعلى درجة بين الواصلين . انظر : الشرقاوي ، معجم ألفاظ الصوفية ، 235 . ( 3 ) العاشة : لحم ناتئ يظهر في جسم الإنسان وتكبر ، ولكنها غير ذات أذى . انظر : الجندي ، السلوك ، 1 / 485 حاشية 5 .