وكان صبيحا فصيحا ، كاتبا ، [ مجيدا ] « 1 » ، عارفا ، وحيدا .
وأصله من مدينة ذي جبلة ، وكان يتهم هو وأهله بالسمعلة « 2 » واللّه أعلم .
( وهو الذي ندبه السلطان في سنة خمسين وسبع مائة لحمل أموال الجهات الشامية من التهائم « 3 » وسياقتها . وقد كان في الجهات السرددية في حدود أبيات حسين رجل من بني عبيدة يقال له : عكم من بني وهبان - بيت من بيوت بني عبيدة - وكان قد عاث في البلاد وأكثر فيها الفساد ، وهو مقيم في بيت حسين يأخذ كل سفينة غصبا ، وإذا قصده أحد الأمراء هرب إلى أي موضع أراد ، وإذا رجع العسكر عن بلاده رجع إليها فيهجم بيوت التجار والرعايا ويأخذ ما أراد ويقتل من أراد ، فكثرت الشكوى منه وأعي السلطان أمره ، فلما ندب ابن عمار المذكور في السنة المذكورة لنزول التهائم أوصاه فيه وأكد عليه غاية التأكيد في لزمه أو قتله .
فلما نزل ابن عمار تهامة وصار في مدينة المهجم سار إلى أبيات حسين ، وكذلك كان عادة المتقدمين فلما صار هنالك وأضافه التجار كعادتهم ، ودخل عليه كبراء البلد وغيرهم وقرب من الناس قربا شديدا حتى اتصل به كل أحد ، ثم طلب امرأة من أهل البلد وسألها أن تخطب له زوجة من بنات التجار أو الرعية وتكون غاية في الحسن والجمال ، فوصفت له عدة من بنات أهل البلد ووصفتهن بصفاتهن وفي جملة من ذكرت امرأة من بني وهبان من بنات عم عكم ، فلما استفرعت له وصف النساء المذكورات بما فيهن ، أظهر الميل والرغبة إلى
هامش
( 1 ) جاء في الأصل مجدا ، والمثبت من ب وم .
( 2 ) السمعلة نسبة إلى الإسماعيلية ، إحدى الفرق الشيعية الباطنية ، وسموا بذلك لانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، ودولتهم باليمن التي أسسها الحسن بن حوشب ، وعلي بن الفضل سنة ( 268 ه / 881 م ) تعد أول دولة إسماعيلية . انظر : الحمادي ، كشف أسرار الباطنية ، 96 - 111 ؛ الشجاع ، تاريخ اليمن في الإسلام ، 157 ؛ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ، 45 .
( 3 ) أي الجهات الشمالية من تهامة اليمن .