تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وكان الفقيه قليل الكلام إلا في مذاكرة العلم أو ذكر اللّه تعالى ، وكان شديد الورع ، عظيم الزهد ، ( ولما تحقق للسلطان الملك المظفر صلاحه سأل من القاضي أسعد بن مسلم « 1 » أن يجمع بينه وبينه فقال للسلطان : إن علم بشيء من هذا لا يوافق عليه ولكني سأخادعه مخادعة لا يشعر بها حتى يأتيك . ثم إن القاضي أسعد تقدم إلى سهفنة ، وكان السلطان يومئذ في الجند ، فلما وصل القاضي أسعد إلى سهفنة دخل على الفقيه وسلم عليه ، وأكثر التردد إليه ، وجعل يعرض بزيارة مسجد الجند ويرغبه في ذلك حتى أجابه إلى ذلك في يوم الجمعة فنزلا إلى الجند ، فلما صارا بها كتب القاضي إلى السلطان يعلمه بوصوله ويقول : من المصلحة أن يقف مولانا السلطان في دهليز البستان « 2 » ولا يترك عنده أحدا من الحشم ففعل السلطان ذلك ، وخرج القاضي والفقيه يتمشيان حتى خرجا من باب المدينة قاصدين بلدهما وقد أمر القاضي غلمانه أن يتقدموا بالدواب إلى موضع عينه لهم ، وكانت طريقهما قريبة من باب البستان فلما صارا قريبين من باب البستان قال القاضي للفقيه : مل بنا إلى هذا الموضع نستظل فيه ساعة بينما يأتينا بعض الأصحاب بشيء اشتريناه هدية للأولاد فوافقه الفقيه ، ودخلا الدهليز فوجدا السلطان قاعدا كواحد من الناس وعنده خادم أو خادمين ، فلما دخلا وسلما قام السلطان في وجه الفقيه وبشّ به ، وصافحه ، وأجلسه عنده ، ثم سأله الدعاء ، فدعا دعاء موجزا ، وخرج مسرعا . وقد وقع في نفس الفقيه أنه السلطان ، وأن القاضي احتال عليه ! ! فعاتبه على ذلك . فقال القاضي : يا سيدي الفقيه لا بأس عليك بذلك هذا السلطان فيه الخير يحب العلماء والصالحين ولولا ذلك لما أحب الاجتماع بك ، ثم جعل يعدد من خصال المظفر المحمودة شيئا كثيرا .
هامش
( 1 ) القاضي أسعد بن مسلم . انظر ترجمة 216 . ( 2 ) جاء في م : باب البستان .