صفة المرأة الوهبانية وأرسلها إلى أهلها ، فلما وصلهم العلم بذلك سروا سرورا عظيما ، فرجعت إليه بالخبر ، فأعطاها من الكسوة [ والطيب ] « 1 » ما ازدادوا به سرورا . وقال : قصدي أتقدم إلى المحالب لقبض حواصل السلطان هنالك ، وأصدر بجملة ما قد تحصل من الأموال صحبة العسكر إلى السلطان وأتفرغ من ذلك فتقدم إلى المحالب فأقام فيها أياما ثم رجع إلى المهجم بينما جهزت العروس وهيئت لذلك ، ثم سار إليهم إلى بيت حسين في قطعة من العسكر من الخيل والرجل ، فدخل بأهله « 2 » ، وامتزج بأهلها امتزاجا كليا ، ثم سأله بعض نسائهم وألزموه أن يسعى في استخراج ذمه لعكم وعرفوه أنه يجب الوصول إليه والدخول عليه . فقال : لا مصلحة له في ذلك فإن السلطان قد أملي « 3 » عليه غيظا ولا أحب أن أذكره في أمره وفي غفلة السلطان من ذكره له مصلحة كبيرة ، فإذا قد طلعت تعز وقابلت السلطان حققت له أمره وربما تسهل الذمة حينئذ . قالوا فإنه يحب أن يدخل عليك . فقال : واللّه ما أحب أن يدخل عليّ فإنه إذا دخل عليّ وتردد إلى علم السلطان بدخوله وقد علم بمصاهرتي لكم فلا يكاد يقبل قولي . قالوا : إنه يحب أن يأتيك ولو مرة واحدة . فقال : إذا أحب الدخول عليّ فليكن في خفية لا يعلم به أحد ، فأقام أياما عندهم ، فلما عزم على السفر [ إلى ] « 4 » المهجم أرسل بثقله ودوابه ولم يبق إلا هو وحصانه وبغلته . فذاكرته امرأته أو غيرها عن عكم . فقال : لا بأس أن أؤخر السفر إلى الليل فإذا أحب الوصول فليصل بعد المغرب وكان قد أشعر على من معه من الغز بالسفر بعد صلاة المغرب ، فلما غربت الشمس ترك جماعة من فتاك العسكر عنده ، ومنع الناس من الدخول عليه ، وأتاه عكم - المذكور - في جماعة من أهله يريد الدخول عليه . فقال : لا يدخل عليّ إلا وحده ، فلما دخل من الباب
هامش
( 1 ) زيادة من م .
( 2 ) جاء في م : بامرأته .
( 3 ) جاء في م : امتلأ .
( 4 ) جاء في الأصل من ، والمثبت من م وهو الصواب . .