سعيد « 1 » في جماعة من أصحابه يريدون الزيارة أيضا ، فساروا جميعا فلما بلغوا بعض الطريق بدا للشيخ سعيد أن يرجع في وقته ذلك ، ويزور في وقت آخر ؛ فرجع هو وأصحابه إلى موضعهم ، واستمر الشيخ أحمد وأصحابه على عزمهم حتى انتهوا إلى مقصدهم فزاروا ورجعوا ، ومكث الشيخ سعيد أياما ثم خرج هو وأصحابه على قصد الزيارة جميعا ، فالتقى بالشيخ أحمد وأصحابه في الطريق فقال الشيخ أحمد للشيخ سعيد : توجّب عليك حق للفقراء في رجوعك عن الزيارة يومئذ ، وقال الشيخ سعيد : لم يتوجه عليّ حق ، فقال الشيخ أحمد :
بلى قد توجه عليك الحق فقم وأنصف ، فقام الشيخ سعيد وقال : من أقامنا أقعدناه ، فقال الشيخ أحمد : ومن أقعدنا ابتليناه ، فأصاب كل واحد منهما ما قاله صاحبه ! ! فصار الشيخ أحمد مقعدا إلى أن توفي ، وصار الشيخ سعيد مبتلا ببلاء قطع جسمه تقطيعا حتى لقي اللّه تعالى .
قال اليافعي « 2 » : وهذه أحوال تكل في جنب قطعها السيوف القاطعة ) « 3 » وكان وفاته لبضع وتسعين - بتأخير السين - وست مائة .
وله كلام في الحكمة معروف مشهور . واللّه أعلم .
« [ 71 ] » أبو العباس أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن حسين بن حماد بن أبي الخل
هامش
( 1 ) هو هو أبو عيسى سعيد بن عيسى العمودي الحضرمي ، فقيه محقق ، توفي فيما بين الستين والسبعين وست مائة .
انظر : الشرجي ، طبقات الخواص ، 145 .
( 2 ) مرآة الجنان ، 4 / 261 .
( 3 ) ( ) ساقط في ب .
( [ 71 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 338 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 222 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 1 / 172 .