كان رجلا صالحا ، حسن السيرة ، صدوقا ، صحب الشيخ سالم بن محمد بن سالم بن عبد اللّه « 1 » فلما توفي الشيخ سالم المذكور - في التاريخ الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - تقدم إلى الشيخ الأهدل « 2 » فصحبه وأخذ عنه اليد [ وعاد إلى بلده أبين وسكن قرية الطرية « 3 » ] « 4 » .
وكان صاحب كرامات مشهورة ولم يكن في المشايخ المتأخرين له نظير ، وفي أصحابه جمع كثير من أعيان المشايخ ، وكذلك في أولاده .
( ولما سئل عن صفة الفقر قال : " من كان له مدرعة من الجوع ، وسراويل من العفاف ، وطاقية من الخضوع ، مملوءة بالخشوع تجري منها الدموع ، وتسقي منها الربوع ، ورداء من الحياء ، ومسبحة من المراقبة ، وسواك من القناعة ، وزاوية من العلم ، وعكاز من التوكل ، ومشعل من الإيثار ، ونعلان من الصبر ، وطعام من الذكر ، وشراب من المحبة ، وبسطة من الأنس وبيت من العزلة ؛ فذلك هو الفقير الخطير فمن كان هكذا لباس باطنه فليلبس ظاهره ما شاء .
وجملة أصحابه أوجلهم في ناحية بلده ثم في حضرموت ، ثم في نواحي الحجرية « 5 » : التي هي شرقي مدينة الجند .
ومن عجائب ما يروى عنه أنه خرج مرة في جماعة من أصحابه يريد زيارة بعض ترب الصالحين في حضرموت ، فوافق الشيخ أبا عيسى . . .
هامش
( 1 ) ستأتي ترجمته .
( 2 ) هو علي بن عمر بن محمد الأهدل : انظر : حاشية 7 ، ترجمة رقم 67 .
( 3 ) الطرية : قرية في مخلاف أبين إلى الشمال الشرقي من عدن . انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 263 ؛ الأكوع ، هجر العلم ، 3 / 1259 .
( 4 ) إضافة من ب وم .
( 5 ) الحجريّة : مخلاف واسع ويسمى مخلاف الحجرية إلى الجنوب من تعز وحاضرته حاليا مدينة التربة وهي من بلاد المعافر ، انظر : الحجري ، بلدان اليمن ، 1 / 232 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 422 .