وسرت ركائب لوعتي منثالة * والوجد هاد والغرام دليل
يا راحلين عن المشوق لشدّ ما * خلّفتموه وقلبه متبول
يهوى على مرّ الزّمان حديثكم * وكثيره فيكم لديه قليل
أمّا الحبيب فلا يملّ حديثه * وحديث من أبغضته مملول !
لكنني آوي « 1 » إلى حرم الذي * ما إن له في المالكين عديل
من شيّد العلياء بعد عفائها * وأنال ما قد كلّ عنه منيل
من لم يزل يرعى الإله وعقله * عند المشورة شامه وطفيل « 2 »
ملك إذا ركب المطهّم طالبا * لعداته فعدوّه مغلول « 3 »
ملك إذا ما صال يوما صولة * كادت لها شمّ الجبال تزول
سائل « 4 » عن وثباته وثباته * يوم الكريهة والذّوابل غيل
[ 25 / أ ]
تخبر بما أعيى الفوارس كلّها * وحديثه في الصالحات يطول
أجرى مياه العدل في أحكامه * وأقاد صعب الدهر فهو ذلول
قد روّض الإمحال جودا مثلما * قد شيّد العلياء وهي طلول
ملك القلوب محبّة ومهابة * ولسيفه في الدارعين صليل
ساد الملوك بنسبة سعديّة « 5 » * ففخارها أبدا له التّفضيل
وسما بها فوق السّماك وإنّه * لا يعتريه في الهياج ذهول
بعلى المعلّى جدّه سعد الرّضا * مولي النّدى ، قد أفصح التّنزيل
هامش
( 1 ) في نسخة م « أو » ، ولم تظهر في « ط » لطمس في رأس الصفحة .
( 2 ) شامة وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة ، وهي على بريد من مكة .
( 3 ) واقرأ « مفلول » بالفاء .
( 4 ) في الأصلين : سائل كما أثبت ؛ ولعله : سائله .
( 5 ) نسبة الممدوح إلى الصحابي الجليل سعد بن عبادة الأنصاري .