تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مثلك - أعزك اللّه - لا يذكّر عند المصيبة ، إذ سهام صبرك مسددة مصيبة . وأيم اللّه لقد فجعت لرزئك في نجلك ، وعظم فقده عندي من أجلك . ومهما أمرّ بناديه ، أتفجع فأناديه :
( إذا ما دعونا الصّبر بعدك والبكا * أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر فإن ينقطع منك الرجاء فإنّه * سيبقى عليك الحزن ما بقي الدّهر )
واللّه يجزل بمصابه أجرك ؛ ويرفع - بالصبر عليه - في الدارين ذكرك . والسلام . وقلت أيضا : - وبعثت بها إلى ابن عمنا أبي الوليد هذا رحمه اللّه تعالى - وكل ما في رسالتي هذه من الأبيات هي نظمي - :
أكاتبكم يا أهل ودّي وبيننا * كما حكم البين المشتّ فراسخ فأما منامي فهو عنّي مشرّد * وأما الذي بالقلب منكم فراسخ « 1 »
الأخ الوفي الذي لا ارتياب في صحة إخائه ، وابن العم الصفي الذي لم يشب الكدر صفو صفائه ، والولي الحفي الذي يشهد خالس محبته بحسن ولائه . الذي صحح وداده الاختيار ، وصرف عنان المحبة إليه الاختيار . المبرز في إحراز غاية الإعجاب والإعجاز ، الواحد الذي به فخار صدور القوافي والأعجاز ، المنزهة حقائق عزائمه الصادقة عن شوائب المجاز . الذي كان له [ 26 / ب ] سعد بن عبادة أبا ، واكتسب من المعالي ما امتنع عن غيره وأبى . واعترف له بالفضل من أهل عصره أعلامه ؛ وأطاعته في الحرب سيوفه ، وفي الكتب أقلامه . إنسان عين الكمال ، وفلذة كبد المجد الباهر الإجمال .
هامش
( 1 ) فراسخ في البيت الأول جمع فرسخ ، و « راسخ » في الثاني اسم فاعل من رسخ : ثبت .