وأما الاشتقاق « 1 »
فهو أن تأتي بألفاظ يجمعها أصل واحد ، يكون معناه مشتركا ، كما [ تكون ] « 2 » حروفه [ 13 / ب ] الأصول مشتركة ، ويزيد على معنى الأصل بوجه مع تغاير اللفظين . مثاله : ضرب ، ويضرب ، واضرب ، وضارب ، ومضروب ، وضروب ، وضرّاب ، ومضراب ، ومضرب ، فإن ذلك كله مشتق من الضرب .
ومنه قوله تعالى
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
« 3 » . ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« ذو الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها » . ومنه قول الشاعر « 4 » :
ألم تبتدركم يوم بدر سيوفنا * وليلك عما ناب قومك نائم ؟ !
فكأن الشاعر يقول : ينبغي أن يكون ( بدر ) سمي بهذا الاسم من ابتدار سيوفنا فيه إليكم ، وإن كان الاسم سابقا .
وأما التطبيق « 5 »
فهو أن تأتي بالشيء وضده ، كقوله تعالى « 6 »
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً .
وكقول دعبل الخزاعي « 7 » :
لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى !
هامش
( 1 ) هو داخل عند ابن أبي الإصبع في باب التجنيس ، وقال فيه قدامة إنه اشتراك المعاني في ألفاظ متجانسة على جهة الاشتقاق . ( نقد الشعر 61 . وتحرير التحبير 102 - 103 )
( 2 ) في مكان الكلمة طمس في النسختين .
( 3 ) الروم : 30 / 43
( 4 ) هو النعمان بن بشير ، والبيت في نقد الشعر « 61 » .
( 5 ) العمدة 2 : 6 ، وتحرير التحبير : 111
( 6 ) التوبة 9 / 83
( 7 ) صفحة . 160 « بتحقيق : الدكتور عبد الكريم الأشتر » .