تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فقال عمر رضي اللّه عنه لإساءتكم في لحنكم شر من إساءتكم في رميكم أو رشقكم ، رحم اللّه امرءا أصلح من لسانه . وقال أيضا : تعلموا العربية فإنها تثبت العقل . ولا بد له من معرفة العروض ، وعلم القوافي ، إذ بالعروض يقيم صغا « 1 » الأوزان الموجودة للعرب . ومن كان جاهلا به ، والوزن في طبعه ، ربما وقع في غير أوزان العرب ، وخرج للأوزان الطبيعية من الدوائر وغيرها مثل أوزان الموشح وغيره . ولولا مخافة التطويل لذكرنا دوائره وبحوره ، وأعاريضه ، وضروبه ، وتفعيلاته في التقطيع . ولنذكر ما عليه يبنى علم البيان « 2 » - ولا بد أيضا للشاعر من معرفته - وهو أربعة أشياء : الكناية والاستعارة ، والتمثيل والإشارة . فالكناية على نوعين « 3 » : النوع الأول أن تريد إثبات معنى فتترك اللفظ الموضوع له ، وتأتي بتاليه وجودا لتومئ به إليه ، وتجعله شاهدا له ودليلا عليه . مثاله : فلان كثير رماد القدر ، وطويل النّجاد . فهذه الكناية أبلغ من التصريح . النوع الثاني : أن تأتي بالمراد منسوبا إلى أمر يشتمل على من هي له حقيقة . مثاله قول زياد الأعجم « 4 » :
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
هامش
- بقوم يتناضلون ورمى بعضهم فأخطأ فقال له عمر : أخطأت ، فقال يا أمير المؤمنين نحن متعلمين ! فقال : واللّه لخطئك في كلامك أشد علينا من خطئك في نضالك . احفظوا القرآن وتفقهوا في الدين وتعلموا اللحن » . قال ابن الشيخ : واللحن في هذا الموضع : اللغة . ( 1 ) الصغا : الميل . ( 2 ) راجع : الدكتور شوقي ضيف في : ( البلاغة وتطور وتاريخ ) عن اضطراب مفهوم علم البيان في بعض الدراسات البلاغية . ( 3 ) بحث الكناية في تحرير التحبير : 143 . ( 4 ) في مدح عبد اللّه بن الحشرح ( الأغاني 12 : 20 )