مدح به النبي صلّى الله عليه وسلم [ 11 / أ ] في وصف الخمر والتشبيب « 1 » بغير معيّن « 2 » ، جريا على عادة العرب فيستحب منه القليل ولم ير أصحابنا بمثل هذا رد شهادة الشاهد ، ولا جعلوه جرحا فيه .
وقال أيضا : القاضي عياض فيه - في الإكمال - وإنه كالكلام فحسنه حسن ، وقبيحة قبيح « 3 » ؛ كما روي عن الشافعي . وقد روينا هذا الكلام مرفوعا للنبي عليه السلام ، وقد أنشد النبي عليه السلام الشّعر وتمثل به واستنشده ؛ وقاله أصحابه ، وحضّهم على قوله في هجاء المشركين .
وقد روي عن الخلفاء ، وأئمة الصحابة ، وفضلاء السلف في استشهادهم به وإنشاده « 4 » ، وقولهم الجيد منه « 5 » .
قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب : ولا مرية في جواز إنشاد الشعر والتمثل به ، وإنما المذموم منه ما قدمنا للإمام المازري ، وللقاضي عياض من هجاء المسلمين وقذف المحصنات وغير ذلك مما قالا ، رحمهما اللّه تعالى .
وأما إن كان الشعر في مدح رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، أو في هجاء المشركين ، أو غزل بغير معيّن ، فذلك جائز لا مطعن فيه . وحسبك ما قدمنا على فضله وجوازه من الأدلة ، وقول القاضي عياض . وقد أنشد النبي عليه
هامش
( 1 ) في النسختين : والتشبيه .
( 2 ) راجع رأي ابن حزم القرطبي الأندلسي في هذا الموضوع : تاريخ النقد الأدبي في الأندلس .
( 3 ) في تفسير القرطبي خبر عن ابن سيرين فيه « وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي فحسنه حسن وقبيحة قبيح » . وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم « حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحة كقبيح الكلام » 13 : 150 .
( 4 ) في الأصلين : وإنشاد « بدون الهاء » .
( 5 ) زاد في النسختين ما رسمه « والرقيق والمثقف في ضروب أفانينه ما يعني « يغني ؟ » بمن خلف « ؟ » ، وباللّه التوفيق » .