الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
. وقال الحكم : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتمثل بقول العباس بن مرداس « 1 » :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * . . . بين الأقرع وعيينة
فقالوا يا رسول اللّه إنما قال : بين عيينة والأقرع ، فأعادها فقال : بين الأقرع وعيينة . فقام إليه أبو بكر فقبل رأسه فقال :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
.
قال إسماعيل مؤلف هذا الكتاب :
وإذ قد فرغنا من ذكر جواز الشعر وفضله ، والأدلة على ذلك ، فلنشرع في بعض ما يتعلق به من علم البديع ؛ من تجنيس وترصيع وغير ذلك مما يندرج تحته . فمن ملك زمام ذلك فهو المقدم لحمل راية الأدب ، ومن كان خليا منه فباعه في الإجادة « 2 » لا محالة قصير ، إذ لم يمتع من ذلك بقليل ولا كثير .
ولا بد للشاعر « 2 » من معرفة اللغة والعربية ، فإن كان قاصرا عنهما كان شعره دون من يكون بهما عالما لا محالة .
[ 12 / أ ] والعربية أهم للشاعر من اللغة لأنه إن تكلم بشعر أو غيره لم يلحن ، وإن خلا منها لحسن ضرورة .
واللحن من أقبح الأشياء . أتى عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، على قوم يرمون رشقا لهم ، فأساءوا الرمي « 3 » . يا أمير المؤمنين نحن قوم متعلمين !
هامش
( 1 ) الخبر مفصل في تفسير القرطبي 15 : 52 - 53 . والبيت على جهته :أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرعوالعبيد اسم فرس عباس بن مرداس ، والبيت من جملة أبيات في العقد 1 : 286 .
وانظر البيت ورواياته في « ديوان العباس بن مرداس » جمعه د . يحيى الجبوري .
( 2 ) لم تتضح الكلمات في نسخة دار الكتب ، وهما من نسخة الرباط .
( 3 ) سقط نحو سطر تقديرا ، ولم ينبه إلى ذلك في المخطوطتين .
وفي ألف باء لأبي الحجاج البلوي ، عرف بابن الشيخ 1 : 34 « مر عمر رضي اللّه عنه -