لا حساء ولا حريرة قمح * إن طبعي يمجّ شرب الحريره !
وقعدت أنا معه في حانوته بسماط شهود فاس لعلم أقتنيه ، فتكلمت معه بحثا في مسألتين : فقهية وأدبية ، فرزقني اللّه عزّ وجل حسن الفهم فيهما ، واستحن ذلك مني - رحمه اللّه - فقال لي جليسه الفقيه العدل أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن بلال الأشعري بعد أن قبّل رأسي : بارك اللّه في عمرك يا سيدي الرئيس على براعة فهمك .
أنا أمدحك الساعة بأبيات . فقلت له : افعل . فما كان إلا يسيرا وقد نطق بهذا الكلام ، الذي حسبه نظام ! وهو خارج على الوزن والمعنى في غاية اللحن والفساد ، ودفعه إلي ، وهو في ذاك في غاية العجب به وهو :
هنيئا لكم يا بني خزرج * أنتم السّادة الخميرا
فإنّ منكم السلطان المؤيّد * الرئيس ابن الأحمرا
فإنّ من أوصافه له * وجه حسن ولحية معتدلة للقصرا
[ 112 / أ ]
إذا شئت أن تراه وغاب عنك * وجهه فانظر إلى القمرا
لكن في ليلة في الشهر * خصّت ليلة أربعة عشرا
فواجب عليّ أن أذكر من * بعض أوصافه لولا ما كنت أخضرا
ولكن أقول قدر جهدي وأتمنّاه * في برّ الأندلس سلطانا مؤمّرا ! !
ويستحقّ واللّه ذلك و * يستأهله فهو الملك المعنبرا !