كم بيضة للفطم قد كتبتها * وكم رقيت من نفاس صعب
فسهلت عسر النّفاس رقوتي * وبيضتي قد فطمت كل صبي !
وكان عند شهود فاس في وقته اصطلاح ، يسمون الدرهم بالغزّي - بسكون اللام ، وضم الغين المعجمة وكسر الزاء المعجمة - على جهة المداعبة فإذا [ 121 / ب ] لقي أحدهم صاحبه يقول له : هل جاءك اليوم الغزّي ، أو : رأيته ؟ وأنشدني في ذلك - لنفسه - :
أعرض الغزّيّ عني * هكذا ما كان ظنّي !
ما على الغزّيّ لوم * وكذا بلّغه عني
كلّ من تلقى معنّى * فإلى الغزّيّ يعني
يقرب الغزّيّ طورا * وبه طورا يغنّي
منشدا في كل وقت : * « يا حبيب القلب : صلني ! »
وكان الفقيه العدل الخطيب أبو يحيى بن عبد اللّه بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الصّبر الجاناتي يساق له كل يوم غداؤه لحانوته بسماط شهود فاس : إمّا كنثاء « 1 » وإما حريرة « 2 » ، فقال له في ذلك :
اسقني شربة لذيذة طعم * ليس فيها كرويّة وخميره
ولتكن بالفتات والبيض حسوا * إن طعم الفتات أحسن سيره
هامش
( 1 ) لم يظهر إعجام الكلمة في « ط » .
( 2 ) الكنثاء : هكذا وردت وهي كما يظهر من السياق طعام فضله الشاعر على الحريرة .
أما هذه فأشبه بالحساء ، تصنع في بلاد المغرب - وكانت كما ترى من طعام أهل الأندلس - ولا زالت تصنع عند أهل المغرب الأقصى معالجة بالخميرة لتعطيها مذاقا خاصا طيبا .