فحين قرأتها ضحكت من لحنها وفسادها الخارج عن الحد ، ومن استحسانه لها . ونظمت على البديهة بيتين معرضا له بفسادها ، ولعله أن يرجع عن تعجبه بها فلم يفهمها ، لجهله بل تمادى على حاله ، وهما :
بشعرك يا أيّها الأشعري * تفوق ابن أوس مع البحتري
فحيّاك ربّ العلا من فتى * من اللّحن في شعره قد بري !
ولما قرأ أبياته صاحبنا الفقيه أبو عبد اللّه هذا نسخها وقال على البديهة يخاطبه ويصف فسادها :
فبيت طوله سبعون شبرا * تخيّله - رشاء حول بير
وبيت لا يجاوز ربع شبر * كهدب الثّوب أو عرف الحمير !
وذاعت أبياته - بزعمه - بسماط شهود فاس . واستنسخها أكثرهم فلما بلغت إلى صاحبنا الفقيه العدل القارئ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد المليلي بعث إليه ببيتين له وهما :
ألا قل لشاعرنا الأشعري * شعرت وليتك لم تشعر !
تخيّلت نظمك إذ جاءني * خراء بحانوتكم قد خري
وزاد عليهما الفقيه أبو محمد عبد الغفار البوخلفي :
أو الرّيح لمّا سرت دائما * على الخلق من فمك الأبخر !
* * *
الفقيه الصوفي محمد بن [ 122 / ب ] أحمد المكودي رحمه اللّه :
[ كنيته : ]
يكنّى أبا عبد اللّه . وهو من أهل فاس ، وبها رأيته . وكان من أولي الثروة بها . وكان أبوه أحمد يستخدمه الملوك من بني مرين في شهادة الولاية المخزنية ، وأبو عبد اللّه هذا توفي بفاس في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة .