والصلاح في المحل [ الذي ] لا يخفى ، ومكاشفاته وعلو منزلتة أكثر من أن تحصى وموسى والد عبد اللّه كان من أهل الصلاح الفائق والورع العظيم .
ومالك والد موسى كان صالحا ملازما للخير .
وفشتالة ، قبيلته ، هم قاطنون بحوز فاس . وذكر فيهم ابن أبي زرع « 1 » في تاريخه أنهم فرع من صنهاجة من حمير ، عرب الأصل .
وأبو عبد اللّه شيخنا هذا هو الآن قاضي الجماعة بفاس ، وخطيب بالمدرسة التي بناها السلطان أبو عنان بإزاء باب المحروق « * » . وهو أحد المفتين بفاس ، ويدرس المدونة وغيرها بالمدرسة التي بالعطارين . وحضرت حلقته غير مرة وأخذت عنه وأجازني إجازة عامة .
حاله - سلمه اللّه - :
له علم بالتوثيق وصناعته ، وطريق إلى صياغته في حلل براعته .
وهو مفت في المسائل الفقهية ، ومتفنن في العلوم الأدبية ، وله مشاركة في جميع العلوم النظرية والتعالمية . وله ذهن ثاقب ، ونظر في ميدان البحث لا يجاريه فيه فقيه ولا طالب . واعتناء بالعلوم الشرعية ، واقتناء بالمعالي البيانية . إلى وقار وبها ، وثقوب فطنة ونهى ، وهمّة سمت فوق السّها .
فمن قوله يمدح أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبا عنان « 2 »
أيا إماما ندى كفّيه قد وكفا * حسبي اعتصامي بحبل منكم وكفى !
هامش
( 1 ) الإمام الفقيه أحمد أبو العباس . وكتابه « الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس » . توفي سنة 717 .
( 2 ) ذكر أحمد بابا في نيل الابتهاج البيتين الأولين من هذه القصيدة ، وقال في التقديم لهما إن للفشتالي نظما حسنا وكتابة رائفة ، وضرب بالبيتين مثلا .
( * ) هو أحد أبواب فاس وكان يسمى باب الشريعة .