سيدي ! شرح اللّه له بالمعارف صدرا ، ووضع عنه من ملاحظة الأغيار إصرا ، ورفع له في مقامات العلماء العاملين ذكرا ، ووهبه على مكابدة إبراز الموجب عليه في ذلك أجرا . ما زلت أرتقب صبح وصاله أن يتنفس ولا يتعوص ، وآمل لحظة من إقباله أتميز بها مزية من اختصاصه وأتخصص . إلى أن تنفس ذلك الإصباح وتبلج ، وتعطر الأفق بأنفاسه الكريمة وتأرج . فأطلع سيدي من مواصلته شمسا ، وأوجد بملاطفته [ 97 / ب ] المشعرة بالاختصاص أنسا ، وخلع من حلاه ما أوجب لمحلاه أن قرّ عينا وطاب نفسا .
وجهز من بنات فكره عقيلة طالما تطاولت إليها الأعناق فجدت ، « 1 » لنيل صلاتها الآمال فصدت . ووقفت بباب حملتها أعزة الخطاب منافسة في طلابها فردت . أرسل بها لا عدمت أفضاله متوددا ، وارتضى لها بحسن اختياره حبا لم يزل حول حماها مترددا . أظنه أبقاه اللّه توسم خلوصه لها بأنوار خلوصه ، وأمضى له من حكم استحقاقه ما ثبت لديه لزومه بأدلة نصوصه . وغير بدع من ذي بصيرة منيرة أن يتوسم ، أو محب يجد الروح من تلقاء حبيبه إذا تنسّم . فابتهجت بورودها بشرا ، وقبلت نفحة حسنها شفعا ووترا . وأخلقت بردها طيا ونشرا ، ونذرت أن أصوم من أيام العمر عشرا ! وكيف لا ؟
وقد ألفيتها قد حليت من الدرر النفيسة بمنثور ومنظوم ، وباحت لي من المعارف بسر عن غير أهله مكتوم . ونازعتني كأس خلوص أصبحت بنشوته أقعد وأقوم . شكر اللّه لمهديها إحسانه ، ولا زالت العفاة تجد من إفضاله روحه وريحانه !
هامش
( 1 ) هكذا فيهما ، باتصال الكلام .