الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي « * » :
صاحب علامة أمير المؤمنين المستنصر باللّه بفضل اللّه إبراهيم بن أمير المؤمنين المتوكل على اللّه المؤيد بنصر اللّه أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد ، بحكم الاستنابة ؛ وهو إذ ذاك شاب صغير . واستقرّ بالمغرب فاستكتبه بالحضرة السلطانية المرينية أمير المؤمنين المتوكل على اللّه أبو عنان فارس وقلده كتابة سره ؛ فحسده بعض بطانة السلطان وأغروا به إليه ، فقبض عليه ، وامتحنه ، واعتقله بسجن دار الإمارة
هامش
( * ) الأديب المؤرخ العالم الاجتماعي البحاثة الشهير أبو زيد ابن خلدون الحضرمي الإشبيلي . مولده في تونس سنة 732 وأصل سلفه من الأندلس من إشبيلية . وخالد المعروف ب « خلدون » هو جده الأعلى الداخل إلى الأندلس . تتلمذ على علماء تونس وعلى جمهرة من علماء المغرب والأندلس لما قدم بهم أبو الحسن المريني في طلعته إلى الجزائر وتونس . وتنقل طويلا في بلاد المغرب والأندلس ، وتقلب في المناصب ، وتتلمذ على كبار الشيوخ ، وصادق الجلة من الوزراء والأدباء والعلماء ، وعرفوا - جميعا - له قدره ومكانته . وكان مشهورا بالكتابة والشعر والمشاركة في العلوم . وخلد ذكره في تاريخ الحضارة الإسلامية بكتابه « العبر » وبجزئه الأول - المقدمة - على الخصوص .
ولجزئه الأخير أهمية خاصة لأنه ترجمة ذاتية للمؤلف ، طبعت أيضا منفردة بعنوان وضعه هو : التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا .
وقد انتقل ابن خلدون - بعد عودته إلى تونس - إلى المشرق ، واستوطن مصر . وأعطي قضاء المالكية ، وتعرض لخصومات بعض الفقهاء وبعض المتنفذين ، ولكنه - على الجملة - حظي بمكانة رفيعة وعرف الناس - وأهل السلطنة - له حقه وكرامته وكانت وفاته في القاهرة سنة 808 ه .
أشهر مؤلفاته تاريخه المعروف . وكتبت عنه كتب وألفت فيه دراسات وبحوث وعقدت حوله ندوات وملتقيات .