تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام المغرب والأندلس — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المآثر الخلاصة والبسيط . وسبل الخيرات لها برعايتك تيسير ، ومحاسن الشريعة لها بتحصيلك تحبير . وأنت حجة العلماء الذي تقصّر عن تقصي مآثره فطن الأذكياء ، إن انبهم [ 82 / ب ] التفسير ففي يديك ملاك التأويل ، أو اعتاص تفريع الفقه فعندك فصل البيان له والتحصيل . وإن تشعب التاريخ فلديك استيعابه ، أو تطاول الأدب ففي إيجاز بيانك اقتضابه . وإن ذكر الكلام ففي انتقائك من برهانه المحصول ، أو المنطق ففي موجز أماليك لبابه المنخول . وليس أساس البلاغة إلا ما تأتي به من فصل المقال ، ولا جامع الخير إلا ما حزته من تهذيب الكمال . ولذلك صارت حرمتك غاية المطلوب ، وحبك قوت القلوب . ولا غرو أن كنت من العلياء درتها المكنونة ، فأسلافك الكرام هم جواهرها الثمينة . بحماستهم أصيبت مقاتل الفرسان ، وبجود جودهم تسنى ريّ الظمآن ، وبتسهيل عدلهم وضحت شعب الإيمان . وأنت المنتقى من سمط جمانهم ، والواسطة في قلائد عقيانهم . عنك تؤثر سيرة الاكتفاء ، وعن فروعك السعداء تروى أخبار نجباء الأبناء . فهم لمملكتك العلية بهجة مجالسها ، وأنس مجالسها ؛ وقطب سرورها ، ومطالع نورها . وولي عهدك درتهم الخطيرة ، وذخيرتهم الأثيرة . لا زال كامل سعادته بطول مقامك محكما ، وحرز أمانته بالجمع بين الصحيحين : حبك ورضاك معلما ! وقد وجبت التهنئة بما كان في حلية « 1 » برئه من التّيسير ، وتهيّأ في استقامة قانون صحته من نجح التدبير . ولم يكن إلا أن بعدت به عنك المسالك . وأعوز نور طرفه
هامش
( 1 ) فيهما : حيلة ، ونرجح ما أثبت .