وكان ذلك بإشارة شيخنا العلّامة الحجّة قاضى القضاة علاء الدّين « 1 » ، والد شيخنا قاضى القضاة جمال الدين ، لمّا سأله بعض الأمراء عن ذلك ، وقال له : عندنا « كتاب الطّحاوىّ » ، فإذا ذكرنا لخصمنا الحديث منه يقولون لنا : ما نسمع إلّا من البخارىّ ومسلم . في كلام نحو هذا .
فقال له قاضى القضاة علاء الدين : والأحاديث التي في « الطّحاوىّ » أكثرها في « البخارىّ » ، و « مسلم » ، والسّنن ، وغير ذلك من كتب الحفّاظ . في كلام نحو هذا .
فقال له الأمير : أسألك أن تخرّجه ، وتعزو أحاديثه إلى هذه الكتب .
فقال له قاضى القضاة : ما « 2 » أتفرّغ لذلك ، ولكن عندي شخص من أصحابي يفعل ذلك . وتكلّم معه ، رحمه اللّه في الإحسان إلىّ ، وعظّمنى عنده ، وجعلني أمّة في هذا العمل .
فحملني إلى الأمير ، وأحسن إلىّ ، وأمدّنى الأمير بكتب كثيرة ، ك « الأطراف » ، للمزّىّ ، « وتهذيب الكمال » له ، وغيرهما ، وشرعت فيه ، وكان ابتدائي فيه في سنة أربعين ، وأمدّنى شيخنا قاضى القضاة « 3 » رحمه اللّه « 3 » ب « كتاب لطيف » فيه أسماء شيوخ الطّحاوىّ ، وقال لي : هذا يكفيك من عندي . فحصل لي النّفع العظيم به .
ووجدت الطّحاوىّ قد شارك مسلما في بعض شيوخه ، كيونس بن عبد الأعلى ، فوقع لي في كثير من الأحاديث أنّ الطّحاوىّ يروى الحديث
هامش
( 1 ) في م زيادة المارديني . وانظر في مقدمة التحقيق 47 - 49 .
( 2 ) في ا : « لا » .
( 3 - 3 ) سقط من : م .