ما سأله . والحديث « 1 » معروف مشهور .
وفي هذا من الوهم ما لا يخفى . فأمّ حبيبة تزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهي بالحبشة ، وأصدقها النّجاشىّ عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أربعمائة دينار ، وحضر وخطب « 2 » وأطعم « 3 » ، والقصّة مشهورة ، وأبو سفيان إنّما أسلم عام الفتح ، وبين هجرة الحبشة والفتح عدّة سنين ، ومعاوية كان كاتبا للنّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من قبل ، وأمّا إمارة أبي سفيان ، فقد قال الحفّاظ : إنّهم لا يعرفونها .
فيجيبون على سبيل التّجوّه بأجوبة غير طائلة ، فيقولون في إنكاح ابنته اعتقد أنّ نكاحها بغير إذنه لا يجوز ، وهو حديث عهد بكفر ، فأراد من النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم تجديد النّكاح . ويذكرون عن الزّبير بن بكّار ، بأسانيد ضعيفة ، أن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أمّره في بعض الغزوات . وهذا لا يعرف ، وما حملهم على هذا كلّه إلّا بعض التّعصّب .
وقد قال الحفّاظ : إنّ مسلما لمّا وضع كتابه « الصحيح » ، عرضه على أبى زرعة الرّازىّ ، فأنكر عليه ، وتغيّظ ، وقال سمّيته الصّحيح ، فجعلت سلّما لأهل البدع وغيرهم . فإذا روى لهم المخالف حديثا يقولون : هذا ليس في « صحيح مسلم » . فرحم اللّه أبا زرعة فقد نطق بالصّواب . فقد وقع هذا .
وما ذكرت ذلك كلّه إلّا أنّه وقع بيني وبين بعض المخالفين بحث في مسألة التّورّك ، فذكر لي حديث أبي حميد المذكور أوّلا ، فأجبته بتضعيف « 4 » الطّحاوىّ له . « 5 » فياما تلفّظ « 5 » وقال ويصيح « 6 » ويقول :
هامش
( 1 ) سقطت واو العطف من : م .
( 2 ) سقط من : م .
( 3 ) في م : « وأطعمهم » .
( 4 ) في م : « بتضعيفه » .
( 5 - 5 ) سقط من : م ، ومكانه فيها بياض .
( 6 ) في م : « ويصح » .