الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
. والدّعاء بها قبل معرفتها بأعيانها محال ، وتحضيض الشّرع على إحصائها وأمره بالدعاء بها وهو لم يبيّنها ولم يعيّنها من تكليف ما لا يطاق ، ولم يرد به الشرع ، فوجب تطلّبها والوقوف عليها ، حتى ندعو بها .
فصل [ في إحصائها ]
قوله عليه السلام : « من أحصاها » اختلف العلماء فيه ؛ فقيل عدّها وحفظها ، فتارة بالبحث والتّفتيش عنها ، فيكون ثوابه على هذا الإحصاء الجنّة .
وتارة يكون إحصاؤها حفظها بعد أن وجدها محصاة قد أحصاها غيره ، ويشهد لهذا ما تقدّم من قوله « من حفظها » .
قال الأقليشيّ « 1 » أبو العباس أحمد : ولعله عليه السلام وكل إحصاءها في قوله :
« من أحصاها » وكل العلماء إلى إحصائها بالبحث والنّظر ثم أشفق على أمته ،
هامش
- الحنفي ، المتوفى سنة ست وثمانين وخمسمائة . وكذلك ذكره المصنف في ترجمته الآتية برقم 2077 ، وذكر أنه توفى في سنة ست وسبعين وخمسمائة .
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن معد بن عيسى الأقليشى ، صاحب كتاب « النجم من كلام سيد العرب والعجم » ، وهو أندلسي رحل إلى المشرق ، واشتغل بعلم الحديث وتوفى بقوص سنة خمسين وخمسمائة .
إنباه الرواة 1 / 136 ، تكملة الصلة 1 / 60 - 62 ، نفح الطيب 2 / 598 - 600 ، الديباج المذهب 1 / 246 .
وقد ضبط ابن الجزري « اقليش » بكسر الهمزة واللام ، في ترجمة أحمد بن قاسم ، من غاية النهاية 1 / 97 ، وضبطت الألف بالضم في صفة جزيرة الأندلس 28 ، ضبط قلم .
أما ياقوت فقد سماها « أقلوش » وقال : « بضم الهمزة » معجم البلدان 1 / 338 ، وقال المقرى في ترجمة المذكور : « وأصل أبيه من اقليش ، وضبطها بعضهم بضم الهمزة » .