ويسّر لهم الأمر ، فأحصاها لهم ، وأخرجها محصاة ، وقال : « من حفظها دخل الجنة » .
وقيل : إحصاؤها الفهم لها والعلم بها .
وقيل : إحصاؤها أن ينزّل كلّ اسم منها منزلته من غير تفريط .
فصل [ في عددها ]
قال القرطبىّ : واختلفوا هل أسماء اللّه عزّ وجل محصورة في التسعة والتسعين أم لا ؟
فذهب قوم ، منهم علي بن حزم ، إلى أن أسماءه محصورة في التسعة والتسعين .
وذهب آخرون ، وهم الأكثر « 1 » ، إلى أنه يجوز « 2 » أن يكون له أسماء زائدة .
قالوا : ومعنى ما أخبرنا بها صلّى اللّه عليه وسلم من التسعة والتسعين ، إنما هو معنى الشّرع لنا في الدعاء بها ؛ كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
وغيرها من الأسماء لم يشرع لنا الدعاء بها . وهو الصحيح ؛ لقوله عليه السلام في حديث الشفاعة : « فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلا أن يلهمنيها اللّه عزّ وجلّ » . رواه مسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) في م : « الأكثرون » .
( 2 ) في الأصل : « يتجوز » .
( 3 ) من حديث أنس بن مالك ، باب أدنى أهل الجنة منزلة ، من كتاب الإيمان . صحيح مسلم 1 / 182 ، 183 ، واللفظ فيه : « فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه اللّه » .
وأخرجه البخاري بنحوه ، في باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي اللّه من كتاب التوحيد . صحيح البخاري 9 / 149 ، 161 .