تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
وهذا إنّما قاله الشّاعر بحسب حاله ، وإلّا فكلّ من القاضيين من خيار عباد اللّه الصّلحاء . وكان ابن خلّكان رحمه اللّه عالما بالمذهب وفنونه شديد الفتاوى جيّد القريحة كريما وقورا رئيسا عارفا بأيّام النّاس حسن المذاكرة حلو المجالسة ، بصيرا بالشّعر جميل الأخلاق له كتاب وفيات الأعيان ، من أحسن ما صنّف في ذلك ، ولمّا تسلطن سنقر الأشقر في أوّل الدّولة المنصورة وتلقّب بالملك الكامل وبايعه القاضي والأعيان ، ثمّ جاء الأمير علم الدّين الحلبي وحاصر دمشق وأخرج منها سنقر الأشقر واسترجع البلد عزل خلقا من أرباب المناصب ورسم على القاضي ابن خلّكان في الخانقاه النّجيبيّة وعزله وولّى القاضي نجم الدّين ابن سنيّ الدّولة ، وألزمه بالانتقال من المدرسة العادليّة وألحّ عليه فاكترى جمالا لينتقل إلى الصّالحيّة فورد المرسوم السّلطاني بالعفو عمّن بايع سنقر الأشقر ، واستقرارهم على مناصبهم ، ومعاملة القاضي بالإكرام والاحترام ، ثمّ عزل بعد ذلك بالقاضي ابن الصّائغ للمرّة الثّانية واستمرّ معزولا وبيده الأمينيّة والنّجيبيّة إلى أن توفّي يوم السّبت عشيّة السّادس والعشرين من رجب سنة إحدى وثمانين وستّمائة بالمدرسة النّجيبيّة بإيوانها ، وشيّعه خلق كثير . وقد روى عنه قاضي القضاة نجم الدّين ابن صصرى وبه تخرّج ، وشيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزّي ، ومؤرّخ الشّام الحافظ علم الدّين البرزالي ، وخلق . ومن شعر القاضي شمس الدّين ابن خلّكان ، رحمه اللّه تعالى :
أيّ ليل على المحبّ أطاله * سائق الظّعن يوم زمّ جماله يزجر العيس طاويا يقطع المه * مه عسفا سهوله ورماله يسأل الرّبع عن ظباء المصلّى * ما على الرّبع لو أجاب سؤاله هذه سنّة المحبّين يبكو * ن على كلّ منزل لا محاله يا خليلي إذا أتيت ربى الجز * ع وعاينت روضه وتلاله قف به ناشدا فؤادي فلي ث * مّ فؤاد أخشى عليه ضلاله وبأعلى الكشيب بيت أغضّ * الطّرف عنه مهابة وجلاله