التّتار بالفرمان والأمان لأهل دمشق فاستحوذوا عليها واستنابوا بها كتبغا نوين ، وكان كافرا فاجرا يميل إلى دين النّصرانيّة ، وتعبوا وراء الملك النّاصر فاقتنصوه في تلك البلاد بعد أن سافروا وراءه أيّاما في البراري فرجعوا وهو معهم كالأسير فمرّوا به على دمشق ونزل بظاهر البلد تحت التّرسيم والهوان ، ثمّ ذهبوا به فمرّوا به على حلب وقد تغيّرت معالمها ورسومها وخرب سورها ومعقلها وبدا مكنونها ، فاستعبر عند ذلك باكيا وقال :
يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى * وكانت به آيات حسنكم تتلى
فلمّا قدموا به على هولاكو أكرمه ، وقد كان هولاكو يتوهّم من جيوش الشّام ومصر ، وكان قد جمع رعبا من النّاصر ، فلمّا هرب أمامه استهان به واحتقره ، وبقي عنده النّاصر كالأسير ، إلّا أنّه يعامله معاملة الملوك الأسرى ، فلمّا التقى الجمعان الجيش المصري المؤيّد المظفّري مع الفريق المخذول التّتري عند عين جالوت وأعزّ اللّه الإسلام وأهله وكسر جيش الكفر ورجله وقتل اللّعين كتبغا استشاط الطّاغية هولاكو غضبا حين علم أنّ جيشه لن يعجزوا اللّه في الأرض هربا ، واستحضر الملك النّاصر وأظهر حدّته فيه ورماه بسهام فلم يخطئه ، ويقال :
بل أمر بشجرتين من الجوز فجمع أعاليها وربط إلى كلّ منهما شقّا منه ثمّ أرسلهما فتفسّخ رحمه اللّه وسامحه ، وذلك في سنة تسع وخمسين وستّمائة ، فمات عن إحدى وثلاثين سنة وشيء ، عوّضه اللّه الجنّة .