قال الشّيخ محيي الدّين النّووي : لم تر عيني في وقته مثله . وكان رحمه اللّه بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه لا سيّما الصّحيحين ذا عناية باللّغة والنّحو والفقه ومعارف الصّوفيّة حسن المذاكرة فيها ، وكان عندي من كبار السّالكين في طرائق الحقائق ، حسن التّعليم ، صحبته نحو عشر سنين لم أر منه شيئا يكره ، وكان من السّماحة بمحلّ عال على قدر وجده ، وأمّا الشّفقة على المسلمين ونصيحتهم فقلّ نظيره فيهما .
توفّي بمصر في أوائل سنة ثمان وستّين وستّمائة ، جزاه اللّه عنّي خيرا ، وجمعني وإيّاه في دار كرامته بفضله ومنّه .
وهذا ممّا ألحقه النّووي في طبقات ابن الصّلاح رحمهما اللّه تعالى « 4 » .
893 ) أحمد بن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن علوان بن عبد اللّه بن علوان بن رافع ، قاضي القضاة كمال الدّين أبو العبّاس وأبو بكر بن قاضي القضاة زين الدّين ابن المحدّث الإمام الزّاهد أبي محمّد ابن الأستاذ الأسدي الحلبي الشّافعي .
ولد سنة إحدى عشرة وستّمائة .
وسمع حضورا من جدّه أبي محمّد ابن علوان ، والافتخار الهاشمي ، وثابت ابن مشرّف ، وابن روزبة ، وغيرهم ؛ واشتغل في المذهب ، وبرع في العلوم والحديث ، وأفتى ودرّس ، وتولّى قضاء القضاة بحلب بعد أبيه في الدّولة النّاصريّة ، وكان ذا وجاهة ومكانة عند الملك النّاصر صاحبها ، فلمّا خربت حلب أيّام الطّاغية هولاكو لعنه اللّه كان من جملة من أصيب بماله وأهله ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فارتحل إلى الدّيار المصريّة ، وفوّض إليه تدريس المعزيّة « 5 » بمصر ، والهكّاريّة « 6 » القاهريّة ، وكان صدرا معظّما وافر الحرمة مجموع الفضائل صاحب
هامش
( 4 ) السّبكي 8 / 17 ، وذيل الرّوضتين 232 ، وفيه : وجمع كتابا في شرح الوسيط كان تعب فيه أبوه من قبل ، والوافي 7 / 122 ، والمقفّى 1 / 513 .
( 5 ) السّبكي : وفيه : ودرّس هناك بمنازل العزّ ، وخطط 3 / 316 وفيها : كانت هذه المدرسة من دور الخلفاء الفاطميّين تشرف على النّيل وقد وقفت في الدّولة الأيّوبيّة على فقهاء الشّافعيّة .
( 6 ) خطط 2 / 361 ، تقع هذه المدرسة بجوار حارة الجودريّة المسلوك إليه من القمّاصين .