على الشّيخ موفّق الدّين سنة ثلاث عشرة ، وكتب له كتابة حسنة بليغة لم يكتبها لغيره ، ودرّس في مدرسة الشّيخ أبي عمر رحمه اللّه ، وسافر إلى بغداد وله سبع عشرة سنة صحبة الضّياء ، فسمع من ابن الجوزي وغيره ، ورحل إلى همذان ، فأخذ عن الرّكن الطّاوسي الأصولي ولازمه مدّة حتّى صار معيده ، وسمع بها من ابن العزّ عبد الباقي بن عثمان الهمذاني ، وغيره ، ثمّ سافر هو وأخوه إبراهيم إلى بخارى ، واشتغلا بها مدّة ، وبرع هو في علم الخلاف ، وصار له صيّت بتلك البلاد ومنزلة رفيعة ، ثمّ اشتغل في مذهب الإمام الشّافعي فأتقنه ، ثمّ عاد إلى دمشق ، وله جلالة ومكانة ، وكان يحفظ الجمع بين الصّحيحين للحميدي ، قاله الحافظ الضّياء والمنذري ، وكان يقوم اللّيل ، ويداوم على صلاة الضّحى صلاة حسنة ، وكان لا يترك الاشتغال ليلا ونهارا ، ويطالع كثيرا ويشتغل .
قال العزّ ابن الحاجب : كان إماما ورعا ، معظّما لفضله وتديّنه ، عديم النّظير في فنّه ، بالغ في طلب العلم ، وكان وافر الحظّ من الخلاف ، وكان سليم الباطن ذا سمت ووقار وتعبّد .
قلت : وله كتاب طريقة في الخلاف مجلّدان ، وكتاب الفصول والفروق ، وكتاب الدّلائل الأنيقة ، وغير ذلك من الفوائد الجمّة .
قال الحافظ الضّياء : لمّا تولّى المدرسة العذراويّة رأى القاضي صدر الدّين سليمان الحنفي في النّوم كأنّ الإمام أحمد يدرّس فيها ، فتفسّر به .
قال : ودرّس بالصّارميّة « 9 » التي إلى جانبها ، ودرّس بأمّ الصّالح إسماعيل ، وبالشّاميّة البرانيّة « 10 » . ومات وهو مدرّس العذراويّة .
وقال شيخنا الحافظ شمس الدّين الذّهبي : ناب في القضاء عن الجمال المصري ، وعن القاضي شمس الدّين ابن سنيّ الدّولة ، والقاضي شمس الدّين الخويي ، والقاضي عماد الدّين الحرستاني الخطيب ، وعن القاضي الرّفيع حتّى مات .
هامش
( 9 ) منادمة 111 وفيه : كانت داخل بابي النّصر والجابيّة أنشأها صارم الدّين جوهر بن عبد اللّه الحرّ ، عتيق الستّ عصمت الدّين عذراء بنت شاهنشاه .
( 10 ) منادمة 104 وفيه : أكبر المدارس وأعظمها وتسمّى بالحساميّة أيضا نسبة إلى حسام الدّين عمر بن لاجين زوج الواقفة .