وهو صاحب الشّرح المشهور بالعلم المنشور الذي هو خزانة علم أئمّة مذهب الشّافعي ، والمبرّزين النّظّار ، وإليه يرجع مشهور عامّة الفقهاء من أصحابنا في هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار ؛ ولقد برّز فيه على كثير ممّن تقدّمه ، وحاز قصب السّبق ، فلا يدرك شأوه إلّا من وضع يديه حيث وضع قدميه ، ولا يكشف عجاج غباره إلّا من ساق معه في مضماره ، ولا ينال تحقيقه إلّا من سلك طريقه ، فرحمه اللّه على الدّين ، أجاد وأفاد ودقّق وحقّق وحرّر وقرّر ورتّب وهذّب وصنّف وألّف وجمع وحشد وأسّس وأكّد ومهّد ووطّر وبيّن المشهور والغريب والبعيد والقريب والصّحيح والسّقيم والضّعيف والسّقيم وما عليه الأكثرون وما ندر بالتمذهب به الأقلّون ، والمنصوص والمخرج والخالص من الحقّ والمبهرج ، والقديم من القولين والجديد والأصحّ من الوجهين والبعيد ، وهل الخلاف على طريقتين أو باختلاف حالين .
هذا وله غيره من المصنّفات « 25 » المهمّة ، والفوائد الجمّة ، مثل اختصار هذا الشّرح بل الفتح العزيز ، وشرح مسند الشّافعي ، أحد أئمّة التّبريز مع الرّئاسة والصّيانة والسّيادة والأمانة ، والاعتناء بالتّفسير والفقه والحديث والإملاء والإفادة والتّحديث .
وأجاز له أبو زرعة المقدسي ، وسمع منه الحافظ زكيّ الدّين المنذري بالمدينة النّبويّة .
وقال الشّيخ أبو زكريّاء النّووي : كان من الصّالحين المتمكّنين ، وكانت له كرامات كثيرة ظاهرة .
وقال الشّيخ أبو عمرو ابن الصّلاح « 26 » : توفّي في أواخر سنة ثلاث ، أو أوائل سنة أربع وعشرين وستّمائة بقزوين ، رحمه اللّه تعالى .
وقال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان : توفّي في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستّمائة .
[ وكذا أخبرني الشّيخ سراج الدّين القزويني المقرئ المحدّث إمام جامع
هامش
( 25 ) هديّة 1 / 609 .
( 26 ) وردت هذه التّرجمة في ذيل النّووي على ابن الصّلاح 2 / 784 .