تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وتتبّع أفعاله وأحواله واقتف آثاره وتشبّه به ما أمكنك ، وإذا وقفت على سيرته في مطعمه ومشربه وملبسه ومنامه ويقظته وتمرّضه وتطبّبه وتمتّعه وتطيّبه ومعاملته مع ربّه ومع أزواجه وأصحابه وأعدائه ، وفعلت الميسّر من ذلك فأنت السّعيد كلّ السّعد ؛ قال : ومن لم يحتمل ألم التعلّم لم يذق لذّة العلم ، ومن لم يكدح لم يفلح ، وإذا خلوت من التعلّم والتفكّر فحرّك لسانك بذكر اللّه وتسبيحه ، وخاصّة عند النّوم ، وإذا حدث لك فرح بالدّنيا فاذكر الموت ، وسرعة الزّوال ، وأصناف المنغّصات ، وإذا أحزنك أمر فاسترجع ، فإذا اعترتك غفلة فاستغفر ، واجعل الموت نصب عينيك ، والعلم والتّقى زادك إلى الآخرة ، وإذا أردت أن تعصي اللّه فاطلب مكانا لا يراك فيه وعليك أن تجعل باطنك خيرا من ظاهرك ، فإنّ النّاس عيون اللّه على العبد ، يريهم خيره وإن أخفاه وشرّه وإن ستره ، فباطنه مكشوف للّه ، واللّه يكشفه لعباده ، واعلم أنّ للدّين عقبة وعرفا ينادي على صاحبه ، ونورا وضياء يشرق عليه ويدلّ عليه كتاجر المسك لا يخفى مكانه . وقال أيضا : ينبغي أن تحاسب نفسك كلّ ليلة إذا أويت إلى فراشك وتنظر ما اكتسبت في يومك من حسنة فتشكر اللّه عليها ، وما اكتسبت من سيّئة فتستغفر منها وتقلع عنها ، وترتّب في نفسك ما تعمله في غد من الحسنات ، وتسأل اللّه الإعانة على ذلك . وهذا كلام حسن جيّد ، يدلّ على فصاحة قائله وفضائله وسيادته وسعادته وديانته وأمانته واطّلاعه واضطلاعه ، ولهذا أثنى عليه غير واحد من الحفّاظ والأئمّة من المتأخّرين . وحطّ منه القاضي جمال الدّين القفطي في تاريخ النّحاة « 30 » ، والظّاهر أنّ في كلامه تحاملا ، واللّه أعلم . ولد الموفّق لطّف اللّه به في أحد الرّبيعين سنة سبع وخمسين وخمسمائة . وتوفّي ببغداد في ثاني المحرّم سنة ثمان وعشرين وستّمائة ، وصلّى عليه الشّيخ شهاب الدّين السّهروردي ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 30 ) السّبكي 8 / 294 ، والإسنوي 2 / 552 ، ونكت الهميان 211 .