مصر ووعظ ، وأظهر مذهب الأشعري ، ووقع بينه وبين الحنابلة .
وقال الموفّق عبد اللّطيف : كان رجلا طويلا مهيبا مقداما ، ساد الحوار في المحافل ، وكان يلقي الدّرس من كتاب وكان يرتاعه كلّ أحد ، وكان هو يرتاع من الخبوشاني ، وكان يحمق بطرافة ، وينبّه على الملوك بلباقة ، ويخاطب الفقهاء بصرامة ، قال : وركب يوم العيد وبين يديه مناد ينادي : هذا ملك العلماء والغاشية على الأصابع ، وكان أهل مصر إذا رأوا الغاشية قرءوا
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
« 53 » ، وجاء إلى السّلطان فتفرّق له الجمع وتفرّق له الأمراء غيظا منه قال :
ولمّا تعرّض له الملك العادل ووزيره ابن شكر للأوقاف قام قياما ضدّا ، ومنعهما من التعرّض لذلك .
قال ابن النجّار : توفّي بمصر في يوم السّبت الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ستّ وتسعين وخمسمائة ، وحمله أولاد السّلطان على رقابهم .
وذكره النّووي فيما استلحقه على ابن الصّلاح « 54 » ، فقال : كان شيخ الفقهاء ، وصدر العلماء في عصره ، تفقّه على جماعة من أصحاب الغزّالي ، وكان معظّما عند الخاصّة والعامّة ، وعليه مدار الفتوى في مذهب الشّافعي ، وجرت له حكاية عجيبة في بيت الخليفة النّاصر .
766 ) أحمد « 55 » بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس ، أبو العبّاس الأهتمي الصّفواني الخالدي البلستي « 56 » الأصل ، الإسكندراني المولد والدّار .
الفقيه العدل الكاتب ، سمعته يقول بمدينة حرّان : سمعت الشّيخ أبا الحسن علي ابن السّيوري يقول : قلت للطّوسي يعني الإمام أبا الفتح محمود أحبّك لثلاثة أشياء أنت قرشي وأنا قرشي ، وأنت طوسي وأنا طوسي ، واسمك محمّد ، ولي في ولد لي يسمّى محمّدا .
وإذا رأيت محمّدا * ظفرت برؤيته يدي
هامش
( 53 ) الآية 1 / سورة الغاشية .
( 54 ) ابن الصّلاح .
( 55 ) التّكملة 1 / 364 .
( 56 ) معجم البلدان 1 / 484 ، بلست ، من قرى الإسكندريّة .