شبيبته للإمام أبي النّجيب السهروردي في مدرسته ، ثمّ صار إلى دمشق فدرّس بالمدرسة التي بنيت له وهي الجاروخيّة ، واتّصل بزوجة من بنات الملوك وأخذ منها جوهرا كثيرا فشنع عليه فارتحل إلى شيراز وبنى له ملكها مدرسة ، فدرّس بها ، فلمّا جاءت دولة ابن العصّار أحضره إلى بغداد ، وولّاه تدريس النّظاميّة وخلع عليه خلعة سوداء ، وحضر درسه الأعيان والعلماء ، وكان يوما مشهودا .
قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه الذّهبي رحمه اللّه تعالى : برع في المذهب حتّى صار أوحد زمانه وتفرّد بمعرفة الأصول والكلام ، قرأت عليه بواسط علم الكلام ، وما رأينا أجمع لفنون العلم منه ، مع حسن العبارة . قال : وخرج رسولا إلى الملك خوارزم شاه إلى أصبهان ، فمات في طريقه بهمذان في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة . وذكر الموفّق عبد اللّطيف أنّه كان ضئيلا طوّالا ذكيّا دقيق الفهم ، غوّاصا على المعاني ، غير منفعل عند المناظرة ، يعدّ لها كلّ سلاح ، ويستعمله أحسن استعمال ، وذكر أنّه كان يشتغل على أبي البركات صاحب المعتبر في علوم الأوائل « 61 » خفية .
770 ) مكّي « 62 » بن علي بن الحسن ، أبو الحرم العراقي الحربوي ، نسبة إلى حرباء « 63 » ، من عمل دخيل . الفقيه الشّافعي الضّرير .
تفقّه ببغداد على أبي منصور الرزّاز ، ودخل إلى دمشق ، وهو شابّ ، فسكنها ، وتفقّه بها على جمال الإسلام ، وسمع منه ، ومن نصر اللّه المصّيصي .
وعنه الحافظ الضّياء ، وابن خليل وجماعة .
[ وتوفّي في شعبان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ] « 64 » .
هامش
( 61 ) كشف 2 / 1731 ، وفيه : المعتبر في المنطق لأبي البركات هبة اللّه بن ملكا البغدادي المتوفّى سنة 547 ه .
( 62 ) السّبكي 7 / 301 ، وأرّخ وفاته سنة 593 ه ، ونكت الهميان 267 .
( 63 ) معجم البلدان 2 / 238 ، حربي ، بليدة في أقصى دجيل بين بغداد وتكريت مقابل الخيطرة .
( 64 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .