تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
قال ابن خلّكان « 44 » : كان شافعيّا ، تفقّه بالنّظاميّة ، وأتقن الخلاف وفنون الأدب ، وله من الشّعر والرّسائل ما هو مشهور ، ولمّا مهر تعلّق بالوزير عون الدّين ابن هبيرة ببغداد فولّاه نظر البصرة ثمّ نظر واسط ، فلمّا توفّي الوزير انتقل إلى دمشق فقدمها سنة اثنتين وستّين فتعرّف بقاضي القضاة كمال الدّين الشّهرزوري ، فاستخدمه عند الملك نور الدّين في كتابة الإنشاء ، وعلت منزلته عند نور الدّين وأطلعه على سرّه وبعثه في الرسليّة إلى بغداد في أيّام المستنجد وفوّض إليه تدريس المدرسة العماديّة بدمشق سنة سبع وستّين ، ثمّ رتّبه في إشراف الدّيوان سنة ثمان وستّين . فلمّا توفّي نور الدّين خاف ممّن حول ولده فترك ما هو فيه وسافر إلى العراق ، فلمّا وصل الموصل بلغه خروج صلاح الدّين من مصر إلى دمشق ، فخرج وامتدحه واجتمع به بحلب ، فحظي عنده واستخدمه فيما كان فيه من الأعمال ، وصار هو والقاضي الفاضل يتقارضان ويتناوبان في خدمة السّلطان صلاح الدّين ونعم العاملان ، ثمّ لمّا مات صلاح الدّين بعد عماد الدّين من الأعمال وتوفّر على التّدريس ، وكان فاضلا بارعا في درسه ، يتزاحم الفضلاء فيه لفوائده وفرائده . ولمّا تولّى الملك العادل واستوزر ابن شكر عاد العماد الكاتب ، ولزم بيته ، وأقبل على مصنّفاته ، فجمع مصنّفات كثيرة منها « 45 » : كتاب البرق الشّافي ، وكتاب السّيل والذّيل ، وكتاب خريدة القصر وجريدة العصر التي ذيّل لها على زينة الدّهر لأبي المعالي سعد بن علي الحظري ، وهي ذيل على دمية القصر وعصرة أهل العصر للباخرزي ، وهي ذيل على يتيمة الدّهر للثّعالبي ، واليتيمة ذيل على كتاب البارع لهارون بن علي المنجّم ، وللعماد كتاب الفتح القدسي ، وغير ذلك من الكتب الأدبيّة المفيدة الجمّة الفنون . قال زكيّ الدّين المنذري « 46 » : كان جامعا للفضائل ، الفقه والأدب والشّعر الجيّد ، وله اليد الطّولى البيضاء في النّثر والنّظم ، وصنّف تصانيف مفيدة ، وللسّلطان النّاصر معه من الإغضاء والتّجاوز والبسط وحسن الخلق ما يتعلّق « 47 » من مثله لمثله .
هامش
( 44 ) وفيات 5 / 147 . ( 45 ) معجم المؤلّفين 11 / 204 . ( 46 ) التّكملة 1 / 392 . ( 47 ) التّكملة ، وفيها : ما يتعجّب من وقوع مثله من مثله .